نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص182
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة
1068 -
(عن المغيرة بن شعبة قال: «تخلفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فتبرز وذكر وضوءه، ثم عمد الناس وعبد الرحمن يصلي بهم، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتم صلاته، فلما قضاها أقبل عليهم فقال: قد أحسنتم وأصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها» . متفق عليه. ورواه أبو داود قال فيه: «فلما سلم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى الركعة التي سبق بها لم يزد عليها شيئا» . قال أبو داود أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
الإمام) فيه مشروعية دخول اللاحق مع الإمام في أي جزء من أجزاء الصلاة أدركه من غير فرق بين الركوع والسجود والقعود لظاهر قوله: والإمام على حال.
والحديث وإن كان فيه ضعف كما قال الحافظ لكنه يشهد له ما عند أحمد وأبي داود من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فذكر الحديث، وفيه: «فجاء معاذ فقال: لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال: فجاء وقد سبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعضها، قال: فقمت معه، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قام يقضي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا» وابن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث وفيه: " فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها " الحديث.
ويشهد له أيضا ما رواه ابن أبي شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعا: «من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على التي أنا عليها» وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن أبي شيبة، والظاهر أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرا معتدا بذلك التكبير وإن لم يعتد بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام في حال سجوده أو قعوده.
وقالت الهادوية: إنه يقعد ويسجد مع الإمام ولا يحرم بالصلاة، ومتى قام الإمام أحرم. واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة: " ولا تعدوها شيئا " وأجيب عن ذلك بأن عدم الاعتداد المذكور لا ينافي الدخول بالتكبير والاكتفاء به. .
[باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة]
قوله: (في غزوة تبوك) هي آخر غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وذلك في سنة تسع من الهجرة قوله: (وذكر وضوءه) قد تقدم في باب المعاونة في الوضوء وفي باب اشتراط الطهارة قبل اللبس قوله: (ثم عمد الناس) بفتح العين المهملة والميم بعدها
#