شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نيل الأوطار — ج 3

الشوكاني • الفقه • ج3 ص195

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

وهو منقطع، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك. وأخرجه الدارقطني أيضا من حديث الحارث عن علي - عليه السلام - ومن حديث علقمة والأسود عن عبد الله. ومن حديث مكحول أيضا عن واثلة. ومن حديث أبي الدرداء من طرق كلها - كما قال الحافظ - واهية جدا. قال العقيلي: ليس في هذا المتن إسناد يثبت. نقل ابن الجوزي عن أحمد أنه سئل عنه فقال: ما سمعنا بهذا. وقال الدارقطني: ليس فيها شيء يثبت. قال الحافظ: وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف. وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله. وقال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر. وأما قول عبد الكريم البكاء أنه أدرك عشرة من أصحاب النبي. . . إلخ، فهو ممن لا يحتج بروايته، وقد استوفى الكلام عليه في الميزان، ولكنه قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعا فعليا، ولا يبعد أن يكون قوليا، على الصلاة خلف الجائرين؛ لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى. وقد أخرج البخاري عن ابن عمر: أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف. وأخرج مسلم وأهل السنن: أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة، وإخراج منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنكار بعض الحاضرين. وأيضا قد ثبت تواترا: أنه - صلى الله عليه وسلم - «أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون الصلاة ميتة الأبدان ويصلون لغير وقتها، فقالوا: يا رسول الله بم تأمرنا؟ فقال: صلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة» . ولا شك أن من أمات الصلاة وفعلها في غير وقتها غير عدل. وقد أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة خلفه نافلة. ولا فرق بينها وبين الفريضة في ذلك.

ومما يؤيد عدم اشتراط عدالة إمام الصلاة حديث: «صلوا خلف من قال لا إله إلا الله، وصلوا على من قال: لا إله إلا الله» أخرجه الدارقطني وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن، كذبه يحيى بن معين، ورواه أيضا من وجه آخر عنه، وفي إسناده خالد بن إسماعيل وهو متروك، ورواه أيضا من وجه آخر عنه، وفي إسناده أبو الوليد المخزومي، وقد خفي حاله أيضا على الضياء المقدسي، وتابعه أبو البختري وهب بن وهب وهو كذاب. ورواه أيضا الطبراني من طريق مجاهد عن ابن عمر، وفيه محمد بن الفضل وهو متروك. وله طريق أخرى عند ابن عمر وفيها عثمان بن عبد الله العثماني وقد رماه ابن عدي بالوضع. ومما يؤيد ذلك أيضا عموم أحاديث الأمر بالجماعة من غير فرق بين أن يكون الإمام برا أو فاجرا.

والحاصل أن الأصل عدم اشتراط العدالة، وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره وقد اعتضد هذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية