شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نيل الأوطار — ج 3

الشوكاني • الفقه • ج3 ص254

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">1172 - (وعن معاذ - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب» . رواه أحمد وأبو داود والترمذي) .

1173 -

(وعن ابن عباس - رضي الله عنه - عن «النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان في السفر إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، فإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت له المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما» . رواه أحمد، ورواه الشافعي في مسنده بنحوه وقال فيه: وإذا سار قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر ") .

1174 -

(وعن ابن عمر: «أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير فأخر المغرب

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة، وسيأتي الجواب عن هذا التعقب في الباب الذي بعد هذا الباب.

قال في الفتح مؤيدا لما قاله الخطابي: وأيضا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع. قال: ومما يرد على الجمع الصوري جمع التقديم وسيأتي. وقال الليث: وهو المشهور عن مالك أن الجمع يختص بمن جد به السير. وقال ابن حبيب: يختص بالسائر، ويستدل لهما بما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عمر قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير» وما قاله ابن حبيب: بما في البخاري أيضا عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء» فيفيد حديث أنس المذكور في الباب بما إذا كان المسافر سائرا سيرا مجدا كما في هذين الحديثين.

وقال الأوزاعي: إن الجمع في السفر يختص بمن له عذر. وقال أحمد واختاره ابن حزم وهو مروي عن مالك: إنه يجوز جمع التأخير دون التقديم. واستدلوا بحديث أنس المذكور في الباب. وأجابوا عن الأحاديث القاضية بجواز جمع التقديم بما سيأتي.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية