نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص268
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب من تجب عليه ومن لا تجب
1182 -
(عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود والدارقطني وقال فيه: «إنما الجمعة على من سمع النداء» .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب من تجب عليه ومن لا تجب]
الحديث قال أبو داود في السنن: رواه جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة انتهى.
وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي، قال المنذري: وفيه مقال. وقال في التقريب: صدوق. وقال أبو بكر بن أبي داود: هو ثقة، قال: وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف انتهى وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة، وتفرد به أبو سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون، وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح. قال العراقي: لكن زهيرا روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد، والوليد مدلس وقد رواه بالعنعنة فلا يصح ورواه الدارقطني أيضا من رواية محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحمد بن الفضل ضعيف جدا، والحجاج هو ابن أرطاة، وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به. ورواه أيضا البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. والحديث يدل على أن الجمعة لا تجب إلا على من سمع النداء، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق، حكى ذلك الترمذي عنهم، وحكاه ابن العربي عن مالك، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث.
وحديث الباب وإن كان فيه المقال المتقدم فيشهد لصحته قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] الآية. قال النووي في الخلاصة: إن البيهقي قال: له شاهد، فذكره بإسناد جيد. قال العراقي: وفيه نظر. قال: ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب» وروى نحوه أبو داود بإسناد حسن عن ابن أم مكتوم، قال: فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع بين يدي الإمام في المسجد لأنه
#