شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نيل الأوطار — ج 3

الشوكاني • الفقه • ج3 ص273

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

أن يكون حكمه عند ذلك حكم ما بعد الزوال اه.

وأما الأثر المروي عن عمر فذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه. وروى سعيد بن منصور أن أبا عبيدة سافر يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة وأخرج أبو داود في المراسيل وابن أبي شيبة عن الزهري أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة ضحوة، فقيل له في ذلك، فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سافر يوم الجمعة وفي مقابل ذلك ما أخرجه الدارقطني في الإفراد عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: «من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره» وفي إسناده ابن لهيعة وهو مختلف فيه، وما أخرجه الخطيب في كتاب أسماء الرواة عن مالك من رواية الحسين بن علوان عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصاحب في سفره ولا تقضى له حاجة» ثم قال الخطيب: الحسين بن علوان غيره أثبت منه. قال العراقي: قد ألان الخطيب الكلام في الحسين، هذا وقد كذبه يحيى بن معين ونسبه ابن حبان إلى الوضع، وذكر له الذهبي في الميزان هذا الحديث، وأنه مما كذب فيه على مالك. وقد اختلف العلماء في جواز السفر يوم الجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال على خمسة أقوال: الأول: الجواز، قال العراقي: وهو قول أكثر العلماء. فمن الصحابة عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح وابن عمر. ومن التابعين الحسن وابن سيرين والزهري. ومن الأئمة أبو حنيفة ومالك في الرواية المشهورة عنه والأوزاعي وأحمد بن حنبل في الرواية المشهورة عنه وهو القول القديم للشافعي، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم.

والقول الثاني: المنع منه وهو قول الشافعي في الجديد وهو إحدى الروايتين عن أحمد وعن مالك. والثالث: جوازه لسفر الجهاد دون غيره وهو إحدى الروايات عن أحمد. والرابع: جوازه للسفر الواجب دون غيره، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي من الشافعية. ومال إليه إمام الحرمين. والخامس: جوازه لسفر الطاعة واجبا كان أو مندوبا وهو قول كثير من الشافعية وصححه الرافعي.

وأما بعد الزوال من يوم الجمعة فقال العراقي: قد ادعى بعضهم الاتفاق على عدم جوازه وليس كذلك، فقد ذهب أبو حنيفة والأوزاعي إلى جوازه كسائر الصلوات، وخالفهم في ذلك عامة العلماء، وفرقوا بين الجمعة وغيرها من الصلوات بوجوب الجماعة في الجمعة دون غيرها، والظاهر جواز السفر قبل دخول وقت الجمعة وبعد دخوله لعدم المانع من ذلك.

وحديث أبي هريرة وكذلك حديث ابن عمر لا يصلحان للاحتجاج بهما على المنع لما عرفت من ضعفهما ومعارضة ما هو أنهض منهما ومخالفتهما لما هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بناقل صحيح ولم يوجد. وأما وقت صلاة الجمعة فالظاهر عدم الجواز لمن قد وجب وعليه الحضور إلا أن يخشى حصول مضرة من تخلفه للجمعة كالانقطاع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية