نيل الأوطار — ج 3
الشوكاني • الفقه • ج3 ص94
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">972 - (وعن عتبان بن مالك أنه قال: «يا رسول الله إن السيول لتحول بيني وبين مسجد قومي، فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذه مسجدا، فقال: سنفعل، فلما دخل قال: أين تريد؟ فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
فيه سورة البقرة» .
وعن ابن عمر عند الشيخين وأبي داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» وفي لفظ متفق عليه: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» .
وعن عائشة عند أحمد " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورا» .
وعن زيد بن خالد عند أحمد والبزار والطبراني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» قال العراقي: وإسناده صحيح
وعن الحسن بن علي عند أبي يعلى بنحو حديث زيد بن خالد، وفي إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف. وعن صهيب بن النعمان عند الطبراني في الكبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة» وفي إسناده محمد بن مصعب وثقه أحمد بن حنبل، وضعفه ابن معين وغيره
الحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت، وأن فعلها فيها أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده - صلى الله عليه وسلم - ومسجد بيت المقدس. وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت فقال فيها «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» قال العراقي: وإسناده صحيح
فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم المسجد الحرام وبيت المقدس
وقد استثنى أصحاب الشافعي من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا: فعلها في غير البيت أفضل، وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام قوله: (إلا المكتوبة) قال العراقي: هو في حق الرجال دون النساء، فصلاتهن في البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن» والمراد بالمكتوبة هنا الواجبات بأصل الشرع وهي الصلوات الخمس دون المنذورة
قال النووي: إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من محبطات الأعمال، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث.
#
