نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص117
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال أحمد أيضا: كان يضع الحديث، ورواه الحاكم عن أنس في مستدركه وصححه، وفي إسناده عباد بن عبد الصمد وهو ضعيف جدا، وزاد " فقال أبو بكر وعمر: هذا الخضر " قوله: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» في رواية للبخاري " عند أول صدمة " ونحوها لمسلم والمعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر، وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، فاستعير للمصيبة الواردة على القلب وقال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك وقال غيره: إن المراد، لا يؤجر على المصيبة؛ لأنها ليست من صنعه، وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره
وأول الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك يا رسول الله، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» قوله: «إن في الله عزاء من كل مصيبة» . . . إلخ فيه دليل على أنه تستحب التعزية لأهل الميت بتعزية الخضر - عليه السلام -
وأصل العزاء في اللغة: الصبر الحسن، والتعزية: التصبر، وعزاه: صبره، فكل ما يجلب للمصاب صبرا يقال له تعزية بأي لفظ كان، ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث السابقة وأحسن ما يعزى به ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد قال: «كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت، فقال للرسول: ارجع إليها وأخبرها أن لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب» الحديث سيأتي، وهذا لا يختص بالصغير باعتبار السبب؛ لأن كل شخص يصلح أن يقال له وفيه ذلك ولو سلم أن أول الحديث يختص بمن مات له صغير كان الأمر بالصبر والاحتساب المذكور آخر الحديث غير مختص به قوله: (اللهم أجرني) قال القاضي: يقال: أجرني بالقصر والمد حكاهما صاحب الأفعال قال الأصمعي وأكثر أهل اللغة: قالوا: هو مقصور لا يمد، ومعنى أجره الله: أعطاه أجره وجزاه صبره وهمه في مصيبته
قوله: (وأخلف لي) قال النووي: هو بقطع الهمزة وكسر اللام قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك: أي رد عليك مثله فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب والد أو عم قيل له: خلف الله عليك بغير ألف: أي كان الله خليفة منه عليك قوله: (إلا أجره الله) قال النووي: هو بقصر الهمزة ومدها، والقصر أفصح وأشهر كما سبق قوله: (ثم عزم الله لي فقلتها) أي خلق في عزما
#
