نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص36
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبا
1382 -
(عن جابر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» رواه البخاري والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه.
ولأحمد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في قتلى أحد لا تغسلوهم، فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة» ولم يصل عليهم)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أبي بكر " أنه أمرهم أن يغسل النبي - صلى الله عليه وسلم - بنو أبيه وخرج من عندهم.
[باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبا]
قوله: (يجمع بين الرجلين. . . إلخ) فيه جواز جمع الرجلين في كفن واحد عند الحاجة إلى ذلك، والظاهر أنه كان يجمعهما في ثوب واحد وقيل: كان يقطع الثوب بينهما نصفين وقيل: المراد بالثوب القبر مجازا، ويرده ما وقع في رواية عن جابر «فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة» وقد ترجم البخاري على هذا الحديث باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد، وأورده مختصرا بلفظ «كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد» وليس فيه تصريح بالدفن. قال ابن رشد: إنه جرى على عادته من الإشارة إلى ما ليس على شرطه أو اكتفي بالقياس، يعني على جمعهم في ثوب واحد اه.
ولا يخفى أن قوله في هذا الحديث قدمه في اللحد يدل على الجمع بين الرجلين فصاعدا في الدفن، وقد أورد الحديث البخاري باللفظ الذي ذكره المصنف في باب الصلاة على الشهيد، فلعل البخاري أشار بما أورده مختصرا إلى هذا، لا إلى ما ليس على شرطه، ولا سيما مع اتصال باب دفن الرجلين والثلاثة بباب الصلاة على الشهيد بلا فاصل، وقد ثبت عند عبد الرزاق بلفظ: «وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد» وورد ذكر الثلاثة أيضا في هذه القصة عند الترمذي وغيره.
وروى أصحاب السنن من حديث هشام بن عامر الأنصاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأنصار أن يجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر» وصححه الترمذي قال في الفتح: ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر واحد، وأما دفن الرجل مع المرأة فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع «أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر
#
