شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 4

الشوكاني • الفقه • ج4 ص54

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

سبعين صلاة» قال الحافظ: ورجاله ثقات. وقد أعله الشافعي بأنه متدافع؛ لأن الشهداء كانوا سبعين فإذا أتي بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات فكيف تكون سبعين؟ قال: وإن أراد التكبير فيكون ثمانية وعشرين تكبيرة. وأجيب بأن المراد صلى على سبعين نفسا وحمزة معهم كلهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة.

وعن ابن مسعود عند أحمد بلفظ: «رفع الأنصاري وترك حمزة فصلى عليه ثم جيء برجل من الأنصار ووضعوه إلى جنبه فصلى عليه، فرفع الأنصاري وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة» .

وفي الباب أيضا حديث أبي سلام عن رجل من الصحابة عند أبي داود، وقد تقدم في باب ترك غسل الشهيد، هذا جملة ما وقفنا عليه في هذا الباب من الأحاديث المتعارضة

وقد اختلف أهل العلم في ذلك، قال الترمذي: قال بعضهم: يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق. وقال بعضهم: لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد اه. وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والمزني والحسن البصري وابن المسيب، وإليه ذهب العترة. واستدلوا بالأحاديث التي ذكرناها. وأجاب عنها القائلون بأنه لا يصلى على الشهيد، فقالوا: أما حديث جابر ففيه متروك كما تقدم وأما حديث شداد بن الهاد فهو مرسل؛ لأن شدادا تابعي. وقد أجيب عنه بما تقدم عن البيهقي، وبأن المراد بالصلاة الدعاء. وأما حديث أنس فقد تقدم أن البخاري والترمذي والدارقطني قالوا: بأنه غلط فيه أسامة، وقد قال البيهقي عن الدارقطني أن قوله فيه: " ولم يصل على أحد من الشهداء غيره ليست بمحفوظة " على أنه يقال: الحديث حجة عليهم لا لهم لأنها لو كانت واجبة لما خص بها واحدا من سبعين وأما حديث عقبة فلنبدأ بتقرير الاستدلال به ثم نذكر جوابه وتقريره ما قاله الطحاوي: إن معنى صلاته - صلى الله عليه وسلم - عليهم لا يخلو من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة، وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء، ثم الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى اه

وأجيب بأن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر: منها أن تكون من خصائصه، ومنها أن تكون بمعنى الدعاء، ثم هي واقعة عين لا عموم لها، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد ثبت. وأيضا لم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره الطحاوي، كذا قال الحافظ. وأنت خبير بأن دعوى الاختصاص خلاف الأصل، ودعوى أن الصلاة بمعنى الدعاء يردها قوله في الحديث: " صلاته على الميت " وأيضا قد تقرر في الأصول أن الحقائق الشرعية مقدمة على اللغوية، فلو فرض عدم ورود هذه الزيادة لكان المتعين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية