نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص72
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
حدثنا شعبة عن عمر بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع، رواه البيهقي. ورواه ابن عبد البر من وجه آخر عن شعبة. وروى البيهقي أيضا عن أبي وائل قال: «كانوا يكبرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعا وخمسا وستا وسبعا، فجمع عمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات» وروى أيضا من طريق إبراهيم النخعي أنه قال: " اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت أبي مسعود، فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع " وروى أيضا بسنده إلى الشعبي قال: صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا " وخالفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية قوله: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبرها) استدل به من قال: إن تكبير الجنازة خمس، وقد حكاه في البحر عن العترة جميعا وأبي ذر وزيد بن أرقم وحذيفة وابن عباس ومحمد بن الحنفية وابن أبي ليلى، وحكاه في المبسوط عن أبي يوسف
وفي دعوى إجماع العترة نظر؛ لأن صاحب الكافي حكى عن زيد بن علي القول بالأربع. واستدلوا أيضا بحديث حذيفة الآتي وبما تقدم عن جماعة من الصحابة قالوا: والخمس زيادة يتحتم قبولها لعدم منافاتها. وأورد عليهم أنه كان يلزمكم الأخذ بأكثر من خمس؛ لأنها زيادة وقد وردت كما أخرجه البيهقي عن أبي وائل، وقد تقدم. ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة: الأول: أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددا ممن روى منهم الخمس. الثاني: أنها في الصحيحين. الثالث: أنه أجمع على العمل بها الصحابة كما تقدم
الرابع: أنها آخر ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - كما أخرج الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ: «آخر ما كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجنائز أربع» وفي إسناده الفرات بن سلمان. وقال الحاكم بعد ذكر الحديث: ليس من شرط الكتاب. ورواه أيضا البيهقي بإسناد فيه النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف، وقد تفرد به كما قال البيهقي. قال الحافظ وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة وقال الأثرم: رواه محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. وقد سألت أحمد عنه فقال: محمد هذا راوي أحاديث موضوعة منها هذا واستعظمه. وقال: كان أبو المليح. أتقى لله وأصلح حديثا من أن يروي مثل هذا. وقال حرب عن أحمد: هذا الحديث إنما رواه محمد بن زياد الطحان وكان يضع الحديث. وقال ابن القيم: قال أحمد: هذا كذب ليس له أصل. اه ورواه ابن الجوزي في الناسخ والمنسوخ من طريق ابن شاهين عن ابن عمر، وفي إسناده زافر بن الحارث عن أبي العلاء عن ميمون بن مهران عنه قال ابن الجوزي: وخالفه غيره ولا يثبت فيه شيء. ورواه الحارث بن أبي أسامة
#
