نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص99
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ثم شن علي التراب شنا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك» واللجلاج بجيمين وفتح اللام الأولى. وعن أبي حازم مولى الغفاري، حدثني البياضي وهو صحابي كما في الكاشف وغيره عند الحاكم يرفعه بلفظ: «الميت إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.» وعن أبي أمامة عند الحاكم والبيهقي بلفظ: " لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله " الحديث وسنده ضعيف كما قال الحافظ. والحديث الثالث قال أبو حاتم في العلل: هذا حديث باطل. وقال الحافظ: إسناده ظاهر الصحة. قال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا سلمة بن كلثوم، حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره ورجاله ثقات.
وقد رواه ابن أبي داود من هذا الوجه وصححه. قال الحافظ: لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن أن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه، وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظي شيخ البخاري.
وفي الباب عن عامر بن ربيعة عند البزار والدارقطني قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى على قبره بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه» وزاد البزار " فأمر فرش عليه الماء " قال البيهقي: وله شاهد من حديث جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا، رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر وعن أبي المنذر عند أبي داود في المراسيل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثى في قبر ثلاثا» قال أبو حاتم في العلل: أبو المنذر مجهول.
وعن أبي أمامة عند البيهقي قال: «توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر فغفرت له ذنوبه» وعن أبي هريرة غير حديث الباب عند أبي الشيخ مرفوعا «من حثى على مسلم احتسابا كتب له بكل ثراة حسنة» قال الحافظ: إسناده ضعيف. قوله: (وقال هذا من السنة) فيه وفيما قدمنا دليل على أنه يستحب أن يدخل الميت من قبل رجلي القبر: أي موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه. وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد والهادي والناصر والمؤيد بالله. وقال أبو حنيفة: أنه يدخل القبر من جهة القبلة معرضا إذ هو أيسر، واتباع السنة أولى من الرأي.
وقد استدل لأبي حنيفة بما رواه البيهقي من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة " أنهم أدخلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة القبلة " ويجاب بأن البيهقي ضعفها. وقد روي عن الترمذي تحسين حديث ابن عباس منها وأنكر ذلك عليه؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطاة. قال في ضوء النهار: على أنه لا حاجة إلى
#
