نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص102
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">1471 - (وعن أبي الهياج الأسدي عن علي قال: «أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته.» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
ونقله القاضي عياض عن أكثر العلماء أن التسنيم أفضل، وتمسكوا بقول سفيان التمار والأرجح أن الأفضل التسطيح لما سلف.
قوله: (عن أبي الهياج) هو بفتح الهاء وتشديد الياء، واسمه حيان بن حصين
قوله: (لا تدع تمثالا إلا طمسته) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح. قوله: (ولا قبرا مشرفا إلا سويته) فيه أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل. والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك، والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير كما قال الإمام يحيى والمهدي في الغيث لا يصح؛ لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك، والسكوت لا يكون دليلا إذا كان في الأمور الظنية، وتحريم رفع القبور ظني، ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعل ذلك كما سيأتي، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام: وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا
وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا تجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء المقبورين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق. وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين، أي رزء للإسلام أشد من الكفر، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله؟
#
