نيل الأوطار — ج 5
الشوكاني • الفقه • ج5 ص118
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب النهي عن إبدال الهدي المعين
2078 -
(عن ابن عمر قال: «أهدى عمر نجيبا فأعطي بها ثلاثمائة دينار فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيبا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدنا، قال: لا انحرها إياها.» رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
على مشروعية تقليد الهدي، وبه قال الجمهور. قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم، زاد غيره وكأنه لم يبلغهم الحديث انتهى. واحتجوا على عدم المشروعية بأنها تضعف عن التقليد وهي حجة أوهى من بيوت العنكبوت فإن مجرد تعليق القلادة مما لا يضعف به الهدي وأيضا إن فرض ضعفها عن بعض القلائد قلدت بما لا يضعفها وأيضا قد وردت السنة بالإشعار وهو لا يترك لكونه مظنة للضعف فكيف يترك ما ليس بمظنة لذلك مع ورود السنة به، قيل: الحكمة في تقليد الهدي النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه وقال ابن المنير: الحكمة فيه أن العرب تعد النعل مركوبة لكونها تقي صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق، فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة وقد اشترط الثوري ذلك وقال غيره: تجزئ الواحدة وقال آخرون: لا تتعين النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ.
قوله: (فتلت قلائد بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد البخاري في رواية من عهن كان عندي وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن تكون من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك وقد ترجم البخاري على هذا الحديث باب القلائد من العهن وهو الصوف. قوله: (ثم بعث بها إلى البيت) المهدي له حالان إما أن يقصد النسك ويسوق الهدي معه فيكون التقليد والإشعار عند الإحرام، وإما أن يبعث بها ويقيم فيكونان عند البعث بها من المكان الذي هو مقيم به كما في هذا الحديث ولا يحرم عليه بعد البعث بها ما يحرم على المحرم لقولها: فما حرم عليه شيء كان له حلا قوله: (غنما فقلدها) فيه دليل على جواز أن يكون الهدي من الغنم وهو يرد على الحنفية ومن وافقهم أن الهدي لا يجزئ من الغنم ويرد على مالك ومن وافقه حيث قال: لا إن الغنم لا تقلد.
[باب النهي عن إبدال الهدي المعين]
الحديث أخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما قوله: (نجيبا) النجيب والنجيبة الناقة والجمع نجائب.
وفي النهاية:
#
