نيل الأوطار — ج 5
الشوكاني • الفقه • ج5 ص24
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه
1910 -
عن الصعب بن جثامة «أنه أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» . متفق عليه، ولأحمد ومسلم: لحم حمار وحش.
1911 -
(وعن زيد بن أرقم «وقال له ابن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حرام؟ فقال: أهدي له عضو من لحم صيد فرده وقال إنا لا نأكله إنا حرم» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي)
1912 -
وعن علي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ببيض النعام فقال إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل» رواه أحمد
1913 -
(وعن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي وهو ابن أخي طلحة قال: «كنا مع طلحة ونحن حرم فأهدي لنا طير وطلحة راقد، فمنا من أكل، ومنا من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة وفق من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أحمد ومسلم والنسائي)
1914 -
(وعن عمير بن سلمة الضمري عن «رجل من بهز أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد مكة حتى إذا كانوا في بعض وادي الروحاء وجد الناس حمار وحش عقيرا فذكروه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقروه حتى يأتي صاحبه، فأتى البهزي وكان صاحبه، فقال: يا رسول الله شأنكم هذا الحمار، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون، قال: ثم مررنا حتى إذا كنا بالأثاية إذا نحن بظبي حاقف في ظل فيه سهم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا أن يقف عنده حتى يخبر الناس عنه» . رواه أحمد والنسائي ومالك في الموطإ)
1915 -
(وعن أبي قتادة قال: «كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في منزل في طريق مكة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم عام الحديبية فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، قالوا والله لا نعينك عليه، فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عن ذلك، فقال: هل معكم منه شيء فقلت نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم» . متفق عليه، ولفظه للبخاري، ولهم في رواية " هو حلال فكلوه " ولمسلم " هل أشار إليه إنسان أو أمره بشيء؟ " قالوا: لا، قال: فكلوه وللبخاري: قال: منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها)
1916 -
(وعن أبي قتادة قال: «خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حمارا فحملت عليه فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرت أني لم أكن أحرمت وأني إنما اصطدته لك، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فأكلوا ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له» . رواه أحمد وابن ماجه بإسناد جيد، قال أبو بكر النيسابوري: قوله: إني اصطدته لك وأنه لم يأكل منه، لا أعلم أحدا قاله في هذا الحديث غير معمر)
1917 -
(وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم» . رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه]
قوله: (حمارا وحشيا) هكذا رواية مالك ولم تختلف عنه الرواية في ذلك وتابعه على ذلك عامة الرواة عن الزهري وخالفهم ابن عيينة فقال: لحم حمار وحش كما وقع في الرواية الأخيرة وبين الحميدي أنه كان يقول حمار وحش ثم صار يقول لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه.
قال في الفتح: وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال ثم ساقها ولكنه يقوي ما رواه ابن عيينة حديث ابن عباس المذكور في الباب وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن ابن عباس أن الذي أهداه الصعب بن جثامة لحم حمار وأخرجه مسلم أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد فقال تارة حمار وحش وتارة شق حمار. قوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من أعمال الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة قيل: سمي بالأبواء لوبائه، وقيل: لأن السيول تتبوأه أي: تحله قوله: (أو بودان) شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع بقرب الجحفة قوله: (فرده) اتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه كما قال الحافظ إلا ما رواه ابن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية «أن الصعب أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم» قال البيهقي: إن كان هذا محفوظا حمل على أنه رد الحي وقبل اللحم قال الحافظ: وفي هذا الجمع نظر فإن الطرق كلها محفوظة فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى حيث لم يصد لأجله، وقد قال الشافعي في الأم إن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيا، وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون قد علم أنه صيد له انتهى، ويحتمل أن يكون القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية
#
