شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 6

الشوكاني • الفقه • ج6 ص118

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">كتاب النكاح باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

تحرم علينا، قال: ما أحل لكم؟ قالا: أحل لنا بيع أمهات الأولاد، قال: أتعرفان أبا حفص عمر فإنه نهى أن تباع أو تورث يستمتع بها ما كان حيا، فإذا مات فهي حرة، ومن القائلين بجواز البيع الناصر والباقر والصادق والإمامية وبشر المريسي ومحمد بن المطهر وولده المزني وداود الظاهري وقتادة، ولكنه إنما يجوز عند الباقر والصادق والإمامية بشرط أن يكون بيعها في حياة سيدها، فإن مات ولها منه ولد باق عتقت عندهم

وقد قيل: إن هذا مجمع عليه. وقد روي في جامع آل محمد عن القاسم بن إبراهيم أن من أدرك من أهله لم يكونوا يثبتون رواية بيع أمهات الأولاد وقد ادعى بعض المتأخرين الإجماع على تحريم بيع أم الولد مطلقا وهو مجازفة ظاهرة وادعى بعض أهل العلم أن تحريم بيعهن قطعي وهو فاسد لأن القطع بالتحريم إن كان لأجل الأدلة القاضية بالتحريم ففيها ما عرفت من المقال السالف، وإن كان لأجل الإجماع المدعى ففيه ما عرفت، وكيف يصح الاحتجاج بمثل ذلك والخلاف ما زال منذ أيام الصحابة إلى الآن

وقد تمسك القائلون بالجواز بحديثي جابر المذكورين وحديث سلامة، وقد عرفت أن حديثي جابر ليس فيهما ما يدل على اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على البيع وتقريره كما تقدم عن البيهقي وأيضا قوله: " فلا نرى بذلك بأسا " الرواية فيه بالنون التي للجماعة، ولو كانت بالياء التحتية لكان فيه دلالة على التقرير وأما حديث سلامة فدلالته على عدم الجواز أظهر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ليس فيه دليل على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوضهم لما رأى من احتياجهم، وهذه المسألة طويلة الذيل وقد أفردها ابن كثير بمصنف مستقل

وحكي عن الشافعي فيها أربعة أقوال، وذكر أن جملة ما فيها من الأقوال للعلماء ثمانية، ولا شك أن الحكم بعتق أم الولد مستلزم لعدم جواز بيعها، فلو صحت الأحاديث القاضية بأنها تصير حرة بالولادة لكانت دليلا على عدم جواز البيع ولكن فيها ما سلف، والأحوط اجتناب البيع لأن أقل أحواله أن يكون من الأمور المشتبهة والمؤمنون وقافون عندها كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية