شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 6

الشوكاني • الفقه • ج6 ص29

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

في باب ما يحل لولي اليتيم من كتاب التفليس قال القرطبي: جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الواقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل لاستقبح ذلك منه والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة. وقيل: القدر الذي يدفع الشهوة. وقيل: المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى كذا في الفتح قوله: (غير متمول) أي غير متخذ منها مالا: أي ملكا

قال الحافظ: والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها قوله: (غير متأثل) بمثناة ثم مثلثة بينهما همزة، وهو اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم، وأثلة كل شيء: أصله قوله: (قال في صدقة عمر) أي: في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف ورواه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قوله: (وكان ابن عمر) هو موصول الإسناد كما في رواية الإسماعيلي قوله: (لناس) بين الإسماعيلي أنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص، وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذا بالشرط المذكور وهو: ويؤكل صديقا له ويحتمل أن يكون إنما أطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف، فكان يؤخره ليهدي لأصحابه منه قال في الفتح: وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف

وقد روى أحمد عن ابن عمر قال: أول صدقة - أي موقوفة - كانت في الإسلام صدقة عمر وروى عمر بن شبة «عن عمرو بن سعد بن معاذ قال: سألنا عن أول حبس في الإسلام، فقال المهاجرون: صدقة عمر، وقال الأنصار: صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وفي إسناده الواقدي وفي مغازي الواقدي أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق بالمعجمة مصغرا التي أوصي بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقفها وقد ذهب إلى جواز الوقف ولزومه جمهور العلماء قال الترمذي: لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس وقال أبو حنيفة: لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر

وقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال: لو بلغ أبا حنيفة لقال به واحتج الطحاوي لأبي حنيفة بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - " حبس أصلها " لا يستلزم التأبيد، بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره قال في الفتح: ولا يخفى ضعف هذا التأويل، ولا يفهم من قوله: " وقفت وحبست " إلا التأبيد حتى يصرح بالشرط عند من يذهب إليه، وكأنه لم يقف على الرواية التي فيها: " حبس ما دامت السموات والأرض " قال القرطبي: راد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه انتهى

ومما يؤيد هنا ما ذهب إليه الجمهور حديث: «أما خالد فقد حبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله» وهو متفق عليه وقد تقدم في الزكاة ومن ذلك حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب، فإن قوله: " صدقة جارية " يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز نقضه،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية