شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 6

الشوكاني • الفقه • ج6 ص45

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">2522 - (وعن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فيجب لهما النار، ثم قرأ أبو هريرة: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله} [النساء: 12] إلى قوله: {وذلك الفوز العظيم} [النساء: 13] » رواه أبو داود والترمذي ولأحمد وابن ماجه معناه، وقالا فيه: " سبعين سنة ")

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره

قوله: (وتأمل) بضم الميم: أي تطمع قوله: (ولا تمهل) بالإسكان على أنه نهي وبالرفع على أنه نفي ويجوز النصب قوله: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} [الواقعة: 83] أي قاربت بلوغه، إذ لو بلغته حقيقة لم يصح شيء من تصرفاته، والحلقوم: مجرى النفس، قاله أبو عبيدة قوله: (قلت لفلان كذا. . . إلخ) قال في الفتح: الظاهر أن هذا المذكور على سبيل المثال وقال الخطابي: فلان الأول والثاني الموصى له وفلان الأخير الوارث، لأنه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه، وقال غيره: يحتمل أن يكون المراد بالجميع من يوصى له، وإنما أدخل كان في الثالث إشارة إلى تقدير القدر له بذلك

وقال الكرماني: يحتمل أن يكون الأول الوارث والثاني الموروث والثالث الموصى له قال الحافظ: ويحتمل أن يكون بعضها وصية وبعضها إقرارا والحديث يدل أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في حال الصحة أفضل منه حال المرض لأنه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] وفي معنى الحديث قوله تعالى: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت} [المنافقون: 10] الآية.

وفي معناه أيضا ما أخرج الترمذي بإسناد حسن، وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعا قال: «مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع» وأخرج أبو داود وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد مرفوعا: «لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة»

2522 -

(وعن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فيجب لهما النار، ثم قرأ أبو هريرة: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله} [النساء: 12] إلى قوله: {وذلك الفوز العظيم} [النساء: 13] » رواه أبو داود والترمذي ولأحمد وابن ماجه معناه، وقالا فيه: " سبعين سنة ") الحديث حسنه الترمذي، وفي إسناده شهر بن حوشب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ولفظ أحمد وابن ماجه الذي أشار إليه المصنف: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية