نيل الأوطار — ج 8
الشوكاني • الفقه • ج8 ص22
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
وبه هتافا بالضم: صاح قوله: (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى) فيه استعارة القول للفعل، والمراد أنه أشار بيديه إشارة تدل على الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - بقتل من يعرض لهم من أوباش قريش. وقوله: " احصدوهم حصدا " تفسير منه - صلى الله عليه وسلم - لما دلت عليه الإشارة بالقول هكذا وقع عند المصنف فيما رأيناه من النسخ بدون لفظ أي المشعرة بأن ما بعدها تفسير للإشارة من الراوي، ولفظ مسلم: " أي احصدوهم حصدا ".
قوله: (أبيدت خضراء قريش) في رواية " أبيحت " وخضراء قريش بالخاء والضاد المعجمتين بعدهما راء، قال في القاموس: والخضراء: سواد القوم ومعظمهم قوله: (لا قريش بعد اليوم) يجوز في قريش الفتح لكنه يحتاج إلى تأويل: أي لا أحد من قريش لأنه لا يفتح بعد لا إلا النكرة، والرفع أيضا على أنها بمعنى ليس وهو شاذ، حتى قيل إنه لم يرد إلا في الشعر قوله: (بسية القوس) سية القوس: ما انعطف من الطرفين لأنهما مستويان وهي بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتية مخففة قوله: (صنم إلى جنب البيت) في رواية للبخاري أن الأصنام كانت ثلاث مائة وستين
قوله: (يطعن) بضم العين وبفتحها، والأول أشهر.
قوله: (ويقول جاء الحق) زاد في حديث ابن عمر عند الفاكهي وصححه ابن حبان " فيسقط الصنم ولا يمسه " وللفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس " فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة في الأرض، وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص، وإنما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - إذلالا لها ولعابديها، وإظهارا لعدم نفعها؛ لأنها إذا عجزت عن أن تدفع عن نفسها فهي عن الدفع عن غيرها أعجز. قوله: (الضن) بكسر الضاد المعجمة مشددة بعدها نون: أي الشح والبخل أن يشاركهم أحد في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: (يصدقانكم ويعذرانكم) فيه جواز الجمع بين ضمير الله ورسوله، وكذلك وقع الجمع بينهما في حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية بلفظ: «إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية» فلا بد من حمل النهي الواقع في حديث الخطيب الذي خطب بحضرته - صلى الله عليه وسلم - فقال: " من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى " الحديث، وقد تقدم على من اعتقد التسوية كما قدمنا ذلك في موضعه.
قوله: (وعن أم هانئ) قد تقدم الكلام على أطراف من هذا الحديث في صلاة الضحى قوله: (زعم ابن أمي) في رواية للبخاري في أول كتاب الصلاة: زعم ابن أبي، والكل صحيح فإنه شقيقها، وزعم هنا بمعنى ادعى قوله: (أنه قاتل رجلا) فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل قوله: (فلان بن هبيرة) بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف.
وفي رواية أحمد المذكورة رجلين من أحمائي، وقد أخرجها الطبراني. قال أبو العباس بن سريج: هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم وكانا فيمن قاتل
#
