نيل الأوطار — ج 8
الشوكاني • الفقه • ج8 ص25
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أن يحبسه حتى يرى العساكر. ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضا.
وفي مغازي موسى بن عقبة " فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم بديل وحكيم وتأخر أبو سفيان بإسلامه إلى الصبح " ويجمع بين الروايات بأن الحرس أخذوهم، فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه
قوله: (احبس أبا سفيان) في رواية موسى بن عقبة " أن العباس قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر، فأحبسه حتى يرى جنود الله، ففعل، فقال أبو سفيان: أغدرا يا بني هاشم؟ قال له العباس: لا، ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعد الله للمشركين، فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا قوله: (عند خطم الجبل) في رواية النسفي والقابسي بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة: أي أنف الجبل، وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي.
وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية من الثانية: أي ازدحامها، وإنما حبسه هناك لكونه كان مضيقا ليرى الجميع ولا تفوته رؤية أحد منهم قوله: (كتيبة) بوزن عظيمة: وهي القطعة من الجيش من الكتب وهو الجمع.
قوله: (ومعه الراية) أي راية الأنصار، وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما هو مذكور في آخر الحديث قوله: (يوم الملحمة) بالحاء المهملة: أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص أو يوم القتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله قوله: (يوم الذمار) بكسر المعجمة وتخفيف الميم: أي الهلاك. قال الخطابي: تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم. وقيل: المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل، وقيل: المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني فيه مكروه قوله: (وهي أقل الكتائب) أي أقلها عددا؛ لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد غيرهم من القبائل. وقال القاضي عياض: وقع للجميع بالقاف ووقع في الجمع للحميدي أجل بالجيم قوله: (كذب سعد) فيه إطلاق الكذب على الإخبار بغير ما سيقع ولو قاله القائل بناء على ظنه وقوة القرينة، والخلاف في ماهية الكذب معروف.
قوله: (يعظم الله فيه الكعبة) هذا إشارة إلى ما وقع من إظهار الإسلام وأذان بلال على ظهر الكعبة وإزالة الأصنام عنها ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك قوله: (ويوم تكسى فيه الكعبة) قيل إن قريشا كانت تكسو الكعبة في رمضان، فصادف ذلك اليوم، أو المراد باليوم الزمان، أو أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام قوله: (بالحجون) بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة: وهو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة قوله: (فأخبرني نافع بن جبير) لم يدرك نافع يوم الفتح، ولعله سمع العباس يقول للزبير ذلك في حجة اجتمعوا فيها بعد أيام النبوة، فإن نافعا لا صحبة له قوله: (قال: وأمر
#
