نيل الأوطار — ج 8
الشوكاني • الفقه • ج8 ص56
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
وغيره أنه كان سنتين، وكذا وقع عند موسى بن عقبة. ويجمع بأن العشر السنين هي المدة التي وقع الصلح عليها، والسنتين هي المدة التي انتهى
أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش. وأما ما وقع في كامل ابن عدي ومستدرك الحاكم في الأوسط للطبراني من حديث ابن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح. وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل: لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الجمهور. وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا تجاوز أربع سنين. وقيل: ثلاثا. وقيل: سنتين، والأول هو الراجح
قوله: (عيبة مكفوفة) أي أمرا مطويا في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم
قوله: (وإنه لا إغلال ولا إسلال) أي لا سرقة ولا خيانة، يقال: أغل الرجل: أي خان، أما في الغنيمة فيقال: غل بغير ألف، والإسلال من السلة وهي السرقة. وقيل: من سل السيوف، والإغلال من لبس الدروع، ووهاه أبو عبيد، والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا
قوله: (وامتعضوا منه) بعين مهملة وضاد معجمة: أي أنفوا وشق عليهم. قال الخليل: معض بكسر المهملة والضاد المعجمة من الشيء، وامتعض: توجع منه، وقال ابن القطان: شق عليه وأنف منه. ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة، فالجمهور على ما هنا، والأصيلي والهمداني بظاء مشالة، وعند القابسي: امعظوا بتشديد الميم، وعند النسفي انغضوا بنون وغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة، قال عياض: وكلها تغييرات حتى وقع عند بعضهم: انفضوا بفاء وتشديد، وبعضهم أغيظوا من الغيظ
قوله: (وهي عاتق) أي شابة
قوله: (فامتحنوهن) الآية: أي اختبروهن فيما يتعلق بالإيمان باعتبار ما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: {الله أعلم بإيمانهن} [الممتحنة: 10] وأخرج الطبري عن ابن عباس قال: " كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وأخرج الطبري أيضا والبزار عن ابن عباس أيضا " كان يمتحنهن، والله ما خرجن من بغض زوج، والله ما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض، والله ما خرجن التماس دنيا "
قوله: (قال عروة: أخبرتني عائشة) هو متصل كما في مواضع في البخاري قوله: (لما أنزل الله أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا) يعني قوله تعالى: {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] قوله: (قريبة) بالقاف والموحدة مصغرا في أكثر نسخ البخاري، وضبطها الدمياطي بفتح القاف وتبعه الذهبي، وكذا الكشميهني، وفي القاموس بالتصغير وقد تفتح انتهى
، وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهي أخت أم سلمة
#
