شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 1

ابن الأثير • المعاجم • ج1 ص70

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

الفاحشة، فكأن الإيمان في تلك الحالة قد انعدم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما «الإيمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه» .

(س) ومنه الحديث الآخر «إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان» وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله.

وفي حديث الجارية «أعتقها فإنها مؤمنة» إنما حكم بإيمانها بمجرد سؤاله إياها أين الله وإشارتها إلى السماء، وقوله لها من أنا فأشارت إليه وإلى السماء، تعني أنت رسول الله. وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإسلام والإيمان دون الإقرار بالشهادتين والتبرؤ من سائر الأديان. وإنما حكم بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم رأى منها أمارة الإسلام، وكونها بين المسلمين وتحت رق المسلم. وهذا القدر يكفي علما لذلك، فإن الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على قوله إني مسلم حتى يصف الإسلام بكماله وشرائطه، فإذا جاءنا من نجهل حاله في الكفر والإيمان، فقال إني مسلم قبلناه، فإذا كان عليه أمارة الإسلام من هيأة وشارة: أي حسن ودار كان قبول قوله أولى، بل نحكم عليه بالإسلام وإن لم يقل شيئا.

وفيه «ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي» أي آمنوا عند معاينة ما أتاهم الله من الآيات والمعجزات. وأراد بالوحي إعجاز القرآن الذي خص به، فإنه ليس شيء من كتب الله تعالى المنزلة كان معجزا إلا القرآن.

(ه) وفي حديث عقبة بن عامر «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص» كأن هذا إشارة إلى جماعة آمنوا معه خوفا من السيف، وأن عمرا كان مخلصا في إيمانه. وهذا من العام الذي يراد به الخاص.

وفي الحديث «النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد» أراد بوعد السماء انشقاقها وذهابها يوم القيامة. وذهاب النجوم تكويرها وانكدارها وإعدامها. وأراد بوعد أصحابه ما وقع بينهم من الفتن. وكذلك أراد بوعد الأمة. والإشارة في الجملة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية