شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 2

ابن الأثير • المعاجم • ج2 ص109

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

(دخن)

(ه) فيه «أنه ذكر فتنة فقال: دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي» يعني ظهورها وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع. والدخن بالتحريك: مصدر دخنت النار تدخن إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها. وقيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد.

(ه) ومنه الحديث «هدنة على دخن» أي على فساد واختلاف، تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر. وجاء تفسيره في الحديث أنه لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه: أي لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها، كالكدورة التي في لون الدابة.

باب الدال مع الدال

(دد)

(ه) فيه «ما أنا من دد ولا الدد مني» الدد: اللهو واللعب، وهي محذوفة اللام وقد استعملت متممة: ددا كندى، وددن كبدن، ولا يخلو المحذوف أن يكون ياء، كقولهم يد في يدي، أو نونا كقولهم لد في لدن. ومعنى تنكير الدد في الجملة الأولى: الشياع والاستغراق، وأن لا يبقى شيء منه إلا وهو منزه عنه: أي ما أنا في شيء من اللهو واللعب. وتعريفه في الجملة الثانية لأنه صار معهودا بالذكر، كأنه قال: ولا ذلك النوع مني، وإنما لم يقل ولا هو مني؛ لأن الصريح آكد وأبلغ. وقيل اللام في الدد لاستغراق جنس اللعب. أي ولا جنس اللعب مني، سواء كان الذي قلته أو غيره من أنواع اللعب واللهو. واختيار الزمخشري الأول، وقال: ليس يحسن أن تكون لتعريف الجنس [لأن الكلام يتفكك] «1» ويخرج عن التئامه. والكلام جملتان، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره: ما أنا من أهل دد ولا الدد من أشغالى.

باب الدال مع الراء

(درأ)

(ه) فيه «ادرءوا الحدود بالشبهات» أي ادفعوا. درأ يدرأ درءا إذا دفع.

(ه) ومنه الحديث «اللهم إني أدرأ بك في نحورهم» أي ادفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم. وإنما خص النحور لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع.

ومنه الحديث «إذا تدارأتم في الطريق» أي تدافعتم واختلفتم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية