شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 2

ابن الأثير • المعاجم • ج2 ص121

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

(س) ومنه الحديث «كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى» .

كأن بعضه دعا بعضا.

ومنه قولهم «تداعت الحيطان» أي تساقطت أو كادت.

(ه) وفي حديث عمر «كان يقدم الناس على سابقتهم في أعطياتهم، فإذا انتهت الدعوة إليه كبر» أي النداء والتسمية، وأن يقال دونك يا أمير المؤمنين. يقال دعوت زيدا إذا ناديته، ودعوته زيدا إذا سميته. ويقال: لبني فلان الدعوة على قومهم إذا قدموا في العطاء عليهم.

(ه) وفيه «لو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف عليه السلام لأجبت» يريد حين دعي للخروج من الحبس فلم يخرج، وقال: «ارجع إلى ربك فسئله» يصفه بالصبر والثبات: أي لو كنت مكانه لخرجت ولم ألبث. وهذا من جنس تواضعه في قوله: لا تفضلوني على يونس ابن متى.

(ه) وفيه «أنه سمع رجلا يقول في المسجد: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال:

لا وجدت» يريد من وجده فدعا إليه صاحبه، لأنه نهى أن تنشد الضالة في المسجد.

(س) وفيه «لا دعوة في الإسلام» الدعوة في النسب بالكسر، وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنهى عنه وجعل الولد للفراش.

ومنه الحديث «ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر» وفي حديث آخر «فالجنة عليه حرام» وفي حديث آخر «فعليه لعنة الله» وقد تكررت الأحاديث في ذلك.

والادعاء إلى غير الأب مع العلم به حرام، فمن اعتقد إباحة ذلك كفر لمخالفة الإجماع، ومن لم يعتقد إباحته ففي معنى كفره وجهان: أحدهما أنه أشبه فعله فعل الكفار، والثاني أنه كافر نعمة الله والإسلام عليه، وكذلك الحديث الآخر «فليس منا» أي إن اعتقد جوازه خرج من الإسلام، وإن لم يعتقده فالمعنى أنه لم يتخلق بأخلاقنا.

ومنه حديث علي بن الحسين «المستلاط لا يرث ويدعى له ويدعى به» . المستلاط:

المستلحق في النسب. ويدعى له: أي ينسب إليه، فيقال فلان ابن فلان، ويدعى به أي يكنى فيقال هو أبو فلان، ومع ذلك لا يرث؛ لأنه ليس بولد حقيقي.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية