شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 2

ابن الأثير • المعاجم • ج2 ص63

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

لنفي الأثر، كأنه يقول: لا أثر للخلطة في تقليل الزكاة وتكثيرها.

(ه) ومنه حديث الزكاة أيضا «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» الخليط: المخالط، ويريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه. والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة، ومالهما مختلط، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد. وفي قوله بالسوية دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة. وفي التراجع دليل على أن الخلطة تصح مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به.

(ه) وفي حديث النبيذ «أنه نهى عن الخليطين أن ينبذا» يريد ما ينبذ من البسر والتمر معا، أو من العنب والزبيب، أو من الزبيب والتمر ونحو ذلك مما ينبذ مختلطا. وإنما نهى عنه لأن الأنواع إذا اختلفت في الانتباذ كانت أسرع للشدة والتخمير.

والنبيذ المعمول من خليطين، ذهب قوم إلى تحريمه وإن لم يسكر أخذا بظاهر الحديث، وبه قال مالك وأحمد. وعامة المحدثين قالوا: من شربه قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم من جهة واحدة، ومن شربه بعد حدوثها فهو آثم من جهتين: شرب الخليطين وشرب المسكر. وغيرهم رخص فيه وعللوا التحريم بالإسكار.

(س) وفيه «ما خالطت الصدقة مالا إلا هلكته» قال الشافعي: يعني أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بها. وقيل هو تحذير للعمال عن الخيانة في شيء منها. وقيل هو حث على تعجيل أداء الزكاة قبل أن تختلط بماله.

وفي حديث الشفعة «الشريك أولى من الخليط، والخليط أولى من الجار» الشريك:

المشارك في الشيوع، والخليط: المشارك في حقوق الملك كالشرب والطريق ونحو ذلك.

(س) وفي حديث الوسوسة «رجع الشيطان يلتمس الخلاط» أي يخالط قلب المصلي بالوسوسة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية