شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 3

ابن الأثير • المعاجم • ج3 ص54

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه «ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة أصمنيها الناس» أي شغلوني عن سماعها، فكأنهم جعلوني أصم.

(س) وفيه «شهر الله الأصم رجب» سمي أصم لأنه كان لا يسمع فيه صوت السلاح، لكونه شهرا حراما، ووصف بالأصم مجازا، والمراد به الإنسان الذي يدخل فيه، كما قيل ليل نائم، وإنما النائم من في الليل، فكأن الإنسان في شهر رجب أصم عن سمع صوت السلاح.

(س) ومنه الحديث «الفتنة الصماء العمياء» هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها، لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عما يفعله. وقيل هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى.

(ه) وفيه «أنه نهى عن اشتمال الصماء» هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا.

وإنما قيل لها صماء، لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فتنكشف عورته.

ومنه الحديث «والفاجر كالأرزة صماء» أي مكتنزة لا تخلخل فيها.

(س) وفي حديث الوطء «في صمام واحد» أي مسلك واحد. الصمام: ما تسد به الفرجة، فسمي الفرج به. ويجوز أن يكون في موضع صمام، على حذف المضاف. ويروى بالسين.

وقد تقدم.

(صما)

(ه) فيه «كل ما أصميت ودع ما أنميت» الإصماء: أن يقتل الصيد مكانه.

ومعناه سرعة إزهاق الروح، من قولهم للمسرع: صميان. والإنماء: أن تصيب إصابة غير قاتلة في الحال. يقال أنميت الرمية، ونمت بنفسها. ومعناه: إذا صدت بكلب أو سهم أو غيرهما فمات وأنت تراه غير غائب عنك فكل منه، وما أصبته ثم غاب عنك فمات بعد ذلك فدعه، لأنك لا تدري أمات بصيدك أم بعارض آخر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية