النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 3
ابن الأثير • المعاجم • ج3 ص65
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
إن الصاد فيها مبدلة من السين لم تكن الخاء غلطا. يقال ساخ في الأرض يسوخ ويسيخ إذا دخل فيها.
(صيد)
قد تكرر ذكر «الصيد» في الحديث اسما وفعلا ومصدرا. يقال صاد يصيد صيدا، فهو صائد، ومصيد. وقد يقع الصيد على المصيد نفسه، تسمية بالمصدر. كقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
قيل: لا يقال للشيء صيد حتى يكون ممتنعا حلالا لا مالك له.
وفي حديث أبي قتادة «قال له: أشرتم أو أصدتم» يقال: أصدت غيري إذا حملته على الصيد وأغريته به.
وفيه «إنا اصدنا حمار وحش» هكذا روي بصاد مشددة. وأصله اصطدنا، فقلبت الطاء صادا وأدغمت، مثل اصبر، في اصطبر. وأصل الطاء مبدلة من تاء افتعل.
وفي حديث الحجاج «قال لامرأة: إنك كتون لفوت لقوف صيود» «1» أراد أنها تصيد شيئا من زوجها. وفعول من أبنية المبالغة.
(ه) وفيه «أنه قال لعلي رضي الله عنه «أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصاد» يعني الذي به الصيد، وهو داء يصيب الإبل في رؤسها فتسيل أنوفها وترفع رؤسها، ولا تقدر أن تلوي معه أعناقها. يقال بعير صاد. أي ذو صاد، كما يقال رجل مال، ويوم راح: أي ذو مال وريح. وقيل أصل صاد: صيد بالكسر، ويجوز أن يروى: صاد بالكسر، على أنه اسم فاعل من الصدى: العطش.
ومنه حديث ابن الأكوع «قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم، وازرره عليك ولو بشوكة» هكذا جاء في رواية، وهو الذي في رقبته علة لا يمكنه الالتفات معها. والمشهور «إني رجل أصيد» ، من الاصطياد.
