شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 4

ابن الأثير • المعاجم • ج4 ص186

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

والكفر صنفان: أحدهما الكفر بأصل الإيمان وهو ضده، والآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام، فلا يخرج به عن أصل الإيمان.

وقيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار، بألا يعرف الله أصلا ولا يعترف به.

وكفر جحود، ككفر إبليس، يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه.

وكفر عناد، وهو أن يعترف بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به، حسدا وبغيا، ككفر أبي جهل وأضرابه.

وكفر نفاق، وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه.

قال الهروي: سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن: أتسميه كافرا؟ فقال: الذي يقوله كفر «1» ، فأعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول مثل ما قال، ثم قال في الآخر: قد يقول المسلم كفرا.

(س) ومنه حديث ابن عباس «قيل له: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»

قال: هم كفرة، وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر» .

(س) ومنه حديثه «2» الآخر «إن الأوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية، فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف، فأنزل الله تعالى «وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله»

ولم يكن ذلك على الكفر بالله، ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة والمودة.

ومنه حديث ابن مسعود «إذا قال الرجل للرجل: أنت لي عدو، فقد كفر أحدهما بالإسلام» أراد كفر نعمته، لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا، فمن لم يعرفها فقد كفرها.

ومنه الحديث «من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر» أي كفر النعمة. وكذلك:

(ه) الحديث الآخر «من أتى حائضا فقد كفر» .

وحديث الأنواء «إن الله ينزل الغيث فيصبح قوم به كافرين، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا» أي كافرين بذلك دون غيره، حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية