النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 5
ابن الأثير • المعاجم • ج5 ص94
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
(ه) ومنه الحديث «لا تسبوا الريح، فإنها من نفس الرحمن» يريد بها أنها تفرج الكرب، وتنشىء السحاب، وتنشر الغيث، وتذهب الجدب.
قال الأزهري: النفس في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، من نفس ينفس تنفيسا ونفسا، كما يقال: فرج يفرج تفريجا وفرجا، كأنه قال: أجد تنفيس ربكم من قبل اليمن، وإن الريح من تنفيس الرحمن بها عن المكروبين.
قال العتبي: هجمت على واد خصيب وأهله مصفرة ألوانهم، فسألتهم عن ذلك، فقال شيخ منهم: ليس لنا ريح.
(ه) ومنه الحديث «من نفس عن مؤمن كربة» أي فرج.
(س) ومنه الحديث «ثم يمشي أنفس منه» أي أفسح وأبعد قليلا.
والحديث الآخر «من نفس عن غريمه» أي أخر مطالبته.
ومنه حديث عمار «لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست» أي أطلت. وأصله أن المتكلم إذا تنفس استأنف القول، وسهلت عليه الإطالة.
(س) وفيه «بعثت في نفس الساعة» أي بعثت وقد حان قيامها وقرب، إلا أن الله أخرها قليلا، فبعثني في ذلك النفس، فأطلق النفس على القرب.
وقيل: معناه أنه جعل للساعة نفسا كنفس الإنسان، أراد إني بعثت في وقت قريب منها أحس فيه بنفسها، كما يحس بنفس الإنسان إذا قرب منه. يعني بعثت في وقت بانت أشراطها فيه وظهرت علاماتها.
ويروى «في نسم الساعة» وقد تقدم.
(ه) وفيه «أنه نهى عن التنفس في الإناء» .
(ه) وفي حديث آخر «أنه كان يتنفس في الإناء ثلاثا» يعني في الشرب. الحديثان صحيحان، وهما باختلاف تقديرين: أحدهما أن يشرب وهو يتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه، وهو مكروه. والآخر أن يشرب من الإناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الإناء. يقال:
أكرع في الإناء نفسا أو نفسين، أي جرعة أو جرعتين.
#
