الأساس — ج 7
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 23
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@ كلام ربي
④ وقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ هذا هو المقسم عليه، أي: إن سعيكم - أيها المكلفون - لَمُتَفَاوِتٌ تفاوتًا كثيرًا، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال: هل هو وجه الله الأعلى الباقي فيبقى العمل له بقائه وينتفع به صاحبه، أم هي غاية مضمحلة فانية فيبطل السعي بطلانها ويضمحل باضمحلالها؟ وهذا كل عمل يُقصد به غير وجه الله بهذا الوصف.
⑤ ولهذا فضَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ أي: ما أمر به من العبادات المالية؛ كالزكوات، والنفقات، والكفارات، والصدقات، والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنية؛ كالصلاة، والصوم، وغيرهما، والمركبة من ذلك؛ كالحج، والعمرة، ونحوهما.
﴿وَاتَّقَىٰ﴾ ما نُهي عنه من المحرمات والمعاصي على اختلاف أجناسها.
⑥ ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ أي: صدق بـ « لا إله إلا الله » وما دلَّت عليهِ مِن العقائد الدينية، وما ترتَّب عليها من الجزاء.
⑦ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ أي: نيسِّر له أمره، ونجعله مسهَّلًا عليه فعل كل خير، ميسَّرًا له ترك كل شر؛ لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك.
⑧ ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾ بما أمر به، فترك الإنفاق الواجب والمستحب، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب الله.
﴿وَاسْتَغْنَىٰ﴾ عن الله، فترك عبوديته جانبًا، ولم ير نفسه مفتقرة غاية الافتقار إلى ربها، الذي لا نجاة لها، ولا فوز، ولا فلاح، إلا بأن يكون هو محبوبها ومعبودها، الذي تقصده وتتوجه إليه.
⑨ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة.
⑩ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾ أي: للحالة العَسِرَة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسراً للشر، ومقيضًا له أفعال المعاصي، نسأل الله العافية.