البنيان في تربية الفتيان — ج 1
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 129
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@ ثالثاً: من هنا تبدأ الحياة
قال الله عَزَّوَجَلَّ عن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوْهَةٌ مُّنِيبٌ ﴾ [هود: ٧٥] أي رَجَّاعٌ إلى الله بمعرفته ومحبته والإقبال عليه والإعراض عمّن سواه.
وقال الله عَزَّوَجَلَّ عن داود عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَظَنَّ داود أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ﴾ [ص: ٢٤] أي رجع إلى الله بالتوبة والمداومة على العبادة والطاعة.
وقال تعالى في وصف المؤمنين أهل الجنة والنعيم: ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ [ق: ٣٣].
يعني: بقلب راجع إليه مخلصٍ في طاعته مُقبلٍ على عبادته، أو: لَقِيَ الله يوم القيامة بقلب خاضع لديه مضطرًّا إليه.
والقلب المنيب هو القلب الذي ينقطع رجاؤه عمّا سوى الله.
والعبد المنيب: التائب المقبل على الله.
العبد المنيب: الراجع بالتوبة الصادقة والطاعة الخالصة لله عَزَّوَجَلَّ.
العبد المنيب: كثير الرجوع إلى ربّه بالتدبُّر في بدائع خلقه ودلائل قدرته عَزَّوَجَلَّ.
ومن دعاء النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ»(١).
فمعنى قوله: «وإليك أنابتُ»:
١ - رجعتُ وأقبلتُ بهمَّتي إليك.
٢ - تبْتُ إليك يا رب العالمين.
٣ - أطعتُ ورجعتُ إلى عبادتك يا مولاي.
٤ - رجعتُ إليك في تدبير أمري وفوضْتُ ذلك إليك يا ربي.
____________________
(1) أخرجه مسلم (٢٧١٧) من حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.