البنيان في تربية الفتيان — ج 1
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 220
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقوله ﷺ: «وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ.....» نهى عن أن ينام الرجل مع الرجل بغطاء واحد، وكذلك المرأة؛ حتى لا تحدث الإثارة وتقع الفاحشة، كما نهى النبي ﷺ عن النظر إلى ما تعرّى من الرجل أو المرأة بقوله ﷺ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وبالتأكيد يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة والعكس.
ويحرم كذلك النظر إلى المواقع الهابطة التي تعرض الصور والأفلام العارية، وهذا بلاء وحرام وسبب في كثرة (الاحتلام)، بل والوقوع في الحرام كالعادات السيئة والشذوذ وغيرها.
و(الاحتلام) دليل على وصول الفتى إلى مرحلة البلوغ والتكليف الشرعي، فقد أصبح الفتى رجلاً؛ فليتقِ الله في أجهزة جسمه ولا يعبث بها، ولا يفعل بها ما يغضب ربه تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فيحفظ بصره وفَرْجَه ولسانه وسمعه، فإن الله يراه وشهيد عليه؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَهَ يَرَى﴾ [العلق: 14]، وقال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: 217-220].
وقال تعالى مؤكدًا قدرته عَزَّ وَجَلَّ على كل شيء: ﴿يَبُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 16].
وليذكر الفتى أنه موقوف ومسؤول أمام ربه؛ فليدرّب نفسه على الطاعة والعبادة ومقاومة الفتن والشهوات المحرمة، حتى يرضى عنه ربه، ولا يتابع النظر إلى عورته، ولا يكثر البقاء في الحمام فترة طويلة، بل يقضي حاجته ويخرج مباشرة، ولا ينام على بطنه؛ فإن ذلك مثير للشهوة، بل يتوضأ ويناب على جنبه الأيمن تاليًا الأذكار.