البنيان في تربية الفتيان — ج 1
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 316
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
البنيان
## المستوى الأول
(٣) حفظ المؤمن لربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في جوارحه: بحيث ينشط في طاعته، ويجتنب معصيته، وتكون كل حركاته وسكناته دائرة مع محبة الله تعالى؛ فلا تتحرك جوارحه إلا فيما هو مرضاة الله تعالى، وتصديق ذلك قوله عَزَّوَجَلَّ في الحديث القدسي: «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ»(١). والمقصود أن جوارحه كلها لا تتحرك إلا من مُنْطَلَق محبة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فلا تسعى إلا فيما هو محبوب عند الله عَزَّوَجَلَّ من أعمال الخير والبر والطاعة.
(٤) حفظ الله تعالى للعبد المؤمن: لأن مَن أحبَّ الله تعالى وصدق في محبته أحبَّه اللهُ عَزَّوَجَلَّ، ومَن أحبَّه اللهُ تعالى حفظه من كل مكروه وسوء. ومَن حفظ الله تعالى في أمره ونهيه حفظه اللهُ عَزَّوَجَلَّ؛ كما قال النبي ﷺ: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»(٢).
(٥) إجابة الله تعالى لسؤال عبده المؤمن وإعطائه ما يسأله: وهذا من ثمرات محبة الله تعالى لعبده، والتي هي من لوازم محبة العبد لربه؛ أن يعطيه الله ما يسأل، ويعيذه مما استعاذ منه، ويبعد عنه ما يكره -إلا ما لا بد منه-؛ وتصديق ذلك قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في الحديث القدسي الجليل: «وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ»(٣).
وهذا كله لا يتأتى إلا بعد أن يُحصِّل العبد محبة الله تعالى.
______
(١) أخرجه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥١٦)، وصححه الألباني في المشكاة (٥٣٠٢) من حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.