البنيان في تربية الفتيان — ج 1
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 54
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## البنيان
## المستوى الأول
و«الخافض» الذي يخفض الجبارين ويذِلّ الفراعنة المتكبّرين، و«الرافع» الذي يرفع أولياءه بالطاعة فيُعلي مراتبهم وينصرهم على أعدائهم.
وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ [الرحمن: ٢٩]: «مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ»(١).
وقال ﷺ أيضًا: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»(٢) فيرفع أقواما لإعلاء كلمة الله، ويخفض آخرين لصدّهم عن سبيل الله.
يرفع أقوامًا بالعلم وقبولهم الهدى، ويخفض آخرين استحبوا العمى على الهدى.
وخَفْضُ الله ورَفْعُهُ في الآخرة أعظم، فكم من متكبر مختال في الدنيا خَفْضَه الله إلى الجحيم، وكم من فقير بسيط متواضع رفعه الله مكانًا عاليًا؟!
فعلى العبد الصالح أن يسعى بعلمه وعمله ودعوته إلى رفع الحق وخفض الباطل وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، ولا يعلو إلا مَنْ رفعه الله، ولا يَتَضَع إلا من وضعه الله وخفضه.
____________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٢)، وحسنه الألباني في ظلال الجنة (٣٠١).
(٢) أخرجه مسلم (٨١٧) من حديث عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.