شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 1

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 78

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## تحت الظل:

حلم الله وَسِعَ السموات والأرض وجميع ذنوب العباد وجرائمهم، فلا أحدَ أحلمُ منه سبحانه، كما لا أحدَ أصبرُ على أذى سمعه منه، ولا أحد أغيرُ منه. وفي الحديث: «مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ يَدْعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ»(١).

وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ [النحلة: ٦١] ولكنه الحليم تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ومع ذلك يجب علينا أن نتقي غَضَبَةَ الحليم؛ فالحليم إذا غَضِبَ لا يقوم له شيء! وغضبه شديد؛ قال تعالى عن فرعون وقومه: ﴿ فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الزخرف: ٥٥].

ومَنْ عَلِمَ أن الله حليمٌ عَلَى مَنْ عصاه يحلمُ هو على من خالف أمره أو آذاه.

ويجب على العبد أن يتحلَّى بالحِلْمِ؛ فالحليم محبوبُ من عباد الله كما هو مُحَبَّبٌ إلى الله، فإن الحليم بعيد عن الغضب، يتَّسم بالهدوء والرزانة والتأني، يكثر الصفح عن الزَّلَّات لمن يسيء إليه، ويستر عيوبهم، ويحفظ الوُدَّ ويصون العهد، ولا يستخفُّه السفهاء، ولا يسارع إلى الانتقام مع قدرته عليه، وكان النبي ﷺ يحلمُ على قومه وقد آذاه، ويقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»(٢)، فلما قَدَرَ عليهم قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»(٣).

وشهود حلم الله عَزَّوَجَلَّ في إمهال راكب الخطيئة ولو شاء لعاجله بالعقوبة ولكنه الحليم الذي يُدِرُّ على خلقه النِّعم الظاهرة والباطنة مع معاصيهم وكثرة زلَّاتهم، ويمهلهم كي يتوبوا ويُنيبوا إليه ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾.

______

(١) أخرجه البخاري (٦٠٩٩)، ومسلم (٢٨٠٤) من حديث أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(٢) أخرجه البخاري (٣٤٧٧)، ومسلم (١٧٩٢) من حديث عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(٣) أخرجه البيهقي في معرفة السنن (١٣/ ٢٩٣/ ١٨٢٣١)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١١٦٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية