شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 1

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 9

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فراودوهم عن دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشق الكافرون أخدودًا في الأرض، وأضرموا فيه النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين؛ أي: امتحانهم ليردُوهُم عن دينهم، فعرضوهم على النار، فمن استجاب لهم وتَرَكَ ما آمن به من الإيمان بالله أطلقوه، ومن استمر على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعَّدهم، فقال: ﴿قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ﴾ هلك أصحاب الأخدود ولُعِنوا(١).

ثم فسر الأخدود بقوله:

﴿ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥ إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٌ ٦ وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٌ ٧﴾

وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب؛ لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهل الإيمان وتعذيبهم بهذا العذاب الذي تنفطر منه القلوب، بل وحضورهم عند إلقائهم فيها.

﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ أي: الذي له العزة التي قهر بها كلَّ شيء، وهو حميدٌ في أقواله وأوصافه وأفعاله.

﴿ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ خَلۡقًا وعبيدًا، يتصرَّف فيهم تصرُّف المالك بملكه، ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ شَهِيدٌ﴾ علمًا وسَمعًا وبصَرًا، أفلا يخاف هؤلاء المتمرِّدون على الله أن يبطش بهم العزيز المقتدر؟

أَوَمَا علموا أنهم جميعًا مماليك لله، وهل خفي عليهم أن الله محيط بأعمالهم، مُجازيهم على أفعالهم؟

كلا؛ إن الكافرين، والظالمين لفي غرورٍ وجهلٍ وعمى عن سواء السبيل.

______

(١) إرشاد للمُعلم: يقوم بشرح حديث الغلام والساحر (القصة كما في السنة)، كما يمكنه الاستفادة من الإنتاج الإلكتروني لهذه القصة لتقريب المعنى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية