شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 149

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بقليل، وبقي بعض من آمن به فقاتلهم عُمَّالُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خلافة أبي بكر وَأَمَّا مُسَيْلِمَةُ فَجَهَّزَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْجَيْشَ وَعَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَتَلُوهُ. وَصِنْفٌ ثَالِثٌ اسْتَمَرُّوا عَلَى الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُمْ جَحَدُوا الزَّكَاةَ وَتَأَوَّلُوا بِأَنَّهَا خَاصَّةً بِزَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمُ الَّذِينَ نَاظَرَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فِي قِتَالِهِمْ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فِي الْمِلَلِ وَالنَّحْلِ: انْقَسَمَتِ الْعَرَبُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: طَائِفَةٌ بَقِيَتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ. وَطَائِفَةٌ بَقِيَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْضاً إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا نُقِيمُ الشَّرَائِعَ إِلَّا الزَّكَاةَ وَهُمْ كَثِيرٌ لَكِنَّهُمْ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى. وَالثَّالِثَةُ أَعْلَنَتْ بِالْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ كَأَصْحَابِ طُلَيْحَةَ وَسَجَاحَ وَهُمْ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَبْلَهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانَ فِي كُلِّ قَبِيلَةٍ مَنْ يُقَاوِمُ مَنْ ارْتَدَّ. وَطَائِفَةٌ تَوَقَّفَتْ فَلَمْ تُطِعْ أَحَداً مِنَ الطَّوَائِفِ الثَّلَاثَةِ وَتَرَبَّصُوا لِمَنْ تَكُونُ الْغَلَبَةُ فَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِمُ الْبُعُوثَ، وَكَانَ فَيْرُوزُ وَمَنْ مَعَهُ غَلَبُوا عَلَى بِلَادِ الْأَسْوَدِ وَقَتَلُوهُ وَقَتَلَ مُسَيْلِمَةَ بِالْيَمَامَةِ وَعَادَ طُلَيْحَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَذَا سَجَاحُ وَرَجَعَ غَالِبُ مَنْ كَانَ ارْتَدَّ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَحِلَّ الْحَوْلُ إِلَّا وَالْجَمِيعُ قَدْ رَاجَعُوا دِينَ الْإِسْلَامِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

(*) [قال الشيخ ياسر] وهذا من أدلة عدم تكفير الباخل بالزكاة والممتنع من أدائها، فالنبي ﷺ قال: «من منعها فإن أخُذوها وشطر ماله عزمه من عازмат ربنا» رواه بهز بن حيكم عن أبيه عن جده مرفوعًا وهو حديث حسن يحتج به على عدم تكفير مانع الزكاة؛ لأنه إذا لم يقتل بالبخل بها وأخذت منه قَهْرًا وعزّر على أحد وجهين كما يدل عليه الحديث دل على عدم تكفيره، ودل على عدم خلوده في النار، بدليل حديث «وَلَا صَاحِبَ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدَّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئاً لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيلمه إما إلى الجنة وإما إلى النار، مسلم (۲۳۳۷) من حديث أبي هريرة ؓ.

وقال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ (فتح الباري ۱۲/ ۲۷۷)): [قَالَ الْخَطَّابِيُّ: زَعَمَ الرَّوَافِضُ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ مُتَاقِضٌ لِأَنَّ فِي أَوَّلِهِ (۱) أَنَّهُمْ كَفَرُوا وَفِي آخِرِهِ (۲) أَنَّهُمْ ثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنَّهُمْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ، فَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَكَيْفَ اسْتَحَلَّ قَتَلَهُمْ وَسَبْيَ ذَرَارِيِّهِمْ، وَإِنْ كَانُوا كُفَّاراً فَكَيْفَ احْتَجَّ عَلَى عُمَرَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ فِي جَوَابِهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالصَّلَاةِ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية