شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 162

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَوْلُهُ ﷺ (وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) ضَبَطْنَا بِوَجْهَيْنِ فَرَّقَ وَفَرَّقَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا. وَمَعْنَاهُ مَنْ أَطَاعَ فِي الصَّلَاةِ وَجَحَدَ الزَّكَاةَ أَوْ مَنَعَهَا. وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ(١)، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مِنْ تَفْخِيمِ أَمْرٍ وَنَحْوِهِ(٢).

قَتَلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فَلَا دِيَاتَ لَهُمْ فَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ)، فوارد أن يعاقبوا بأن يمنعوا من التصدر في المجتمع.

______

(١) أي من غير استحلاف.

(٢) هذا الأمر يدل على أنه لا فرق عند الصحابة بين الصلاة والزكاة، وبالتالي في عدم تكفير تارك الصلاة، لأن عندنا أحاديث قوية جداً في عدم تكفير الباخل بالزكاة وعدم تخليده في النار، كحديث (فَإِنَّ آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ)، وحديث (ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) مسلم، فالحديث الأول يمنع تكفيره والثاني يمنع تخليده في النار، وأبو بكر أقسم أنه يقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، إذا لا يجوز التفرقة بين الصلاة والزكاة، وهذا الخلاف ناشيء من الاختلاف في تصحيح حديث (فَإِنَّ آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ) ونحن نرجح تحسينه، والحديث الثاني المخالف يذكر له تأويلات ضعيفة في الحقيقة، لكن لأجل وجود التأويل امتنعنا من تبديعهم، ولم يزل يقول بتكفير تارك الصلاة أئمة كبار، فالإمام أحمد في روايتين، أحداهما يكفر بترك أي من المباني، وأخرى يكفر بترك الصلاة والزكاة فقط، لأجل أحاديث الباب، وهناك رواية عن الإمام أحمد رحمه الله يكفر بترك الزكاة إذا قاتل عليها الإمام، لسبي أبي بكر رضي الله عنه لمانعي الزكاة، وقد ذكرنا أن الكلام في السبي أصبح خلاف شاذ، ونُقل الإجماع على وجود سبي للذراري للطائفة الممتنعة، لكن طالما أبو بكر رضي الله عنه فعله فبالتأكيد الأمر فيه اجتهاد. ومن يكفر الباخل بالزكاة يكفر تارك الصلاة كقوله تعالى (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) [التوبة: ١١]، فمفهوم المخالفة أن من لم يصلي ويؤتي الزكاة لم يكن أخ في الدين، وقوله تعالى (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ومفهوم المخالفة أنهم إن لم يصلوا ويؤدوا الزكاة فلا تخلوا سبيلهم، فهذا دليل على بقائهم في دائرة المشركين، فهم يحتجون بنفس الأدلة الواردة في تارك الصلاة، إلا أن هناك أدلة وردت في الصلاة فقط، كقول عبد الله بن شقيق العقيلي قَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرُ الصَّلَاةِ، (ت) ٢٦٢٢ [قال الألباني]: صحيح، وحديث (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) مسلم، لكن الزكاة مثلها بالضبط عند الصحابة، والصلاة أغلظ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية