شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 19

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

جَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَتَسْتَوْفِيهَا (١)، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهَ ﷺ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، وَفِيهِ: إِثْبَاتُ التَّفَاضُلِ فِي الْإِيمَانِ، وَتَبَايُنُ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَرَجَاتِهِ (٢). هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ (٣).

وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَجَوَابِهِ، قَالَ (٤): جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِسْلَامَ اسْمًا لِمَا ظَهَرَ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَجَعَلَ الْإِيمَانَ اسْمًا لِمَا بَطَنَ مِنَ الِاعْتِقَادِ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ (٥) التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ لَيْسَ مِنَ الْإِسْلَامِ؛ بَلْ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ بِالْجُمْلَةِ هِيَ كُلُّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَجِمَاعُهَا الدِّينُ (٦)، وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» (٧). وَالتَّصْدِيقُ وَالْعَمَلُ يَتَنَاوَلُهُمَا اسْمُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا (٨)؛ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهَ ﷺ {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (٩) {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} وَ{مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي رَضِيَهُ وَيَقْبَلُهُ مِنْ عِبَادِهِ هُوَ الْإِسْلَامُ، وَلَا يَكُونُ الدِّينُ فِي مَحَلِّ الْقَبُولِ وَالرِّضَا إِلَّا بِانْضِمَامِ التَّصْدِيقِ إِلَى الْعَمَلِ. هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ.

______

(١) أي تسمى الركعة صلاة، لحديث «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».

(٢) وذلك من حديث (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ) مسلم.

(٣) معالم السنن (٤ / ٣١٢) باب: «الرد على المرجئة».

(٤) كلام البغوي هنا كلام جميل جداً وأكثر انضباطاً.

(٥) والصحيح أن يُقال [ولا لأنَّ التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ لَيْسَ مِنَ الْإِسْلَامِ].

(٦) فهم وجهان لعملة وحدة، فالعملة لها وجه من جهة ووجه من جهة أخرى، لكن هى في الحقيقة تشمل تشمول الوجهين معا.

(٧) أخرجه البخاري (٧٩٣)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة ه.

(٨) لأن كل منها إذا أطلق يُراد به الدين، فإذا قلنا: «دين الإسلام» دخل فيه التصديق قطعاً، وإذا قلنا "الإيمان" "الإيمان" فلابد أن يدخل فيه العمل قطعاً.

(٩) فالإسلام إسم للدين فلابد وأن دخل فيه التصديق قطعاً.

الصفحة السابقة الصفحة التالية