شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 228
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ « إِذًا يَتَّكِلُوا » فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
قَوْلُ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه)
هَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ نَيْسَابُورِيُّ فَيَكُونُ الْإِسْنَادِ بَيْنِي وَبَيْنَ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ نَيْسَابُورِيِّينَ وَبَاقِيهِ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُه: (فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا)
هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ الْمُشَدَّدَةِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: تَأَثَّمَ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا يُخْرِجُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ. وَتَحَرَّجَ أَزَالَ عَنْهُ الْحَرَجَ، وَتَحَنَّثَ أَزَالَ عَنْهُ الْحِنْثَ.
وَمَعْنَى تَأَثُّمَ مُعَاذٌ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ عِلْمًا يَخَافُ فَوَاتَهُ وَذَهَابَهُ بِمَوْتِهِ فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ كَتَمَ عِلْمًا وَمِمَّنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَبْلِيغِ سُنَّتِهِ فَيَكُونَ آثِمًا، فَاحْتَاطَ وَأَخْبَرَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ مَخَافَةَ مِنَ الْإِثْمِ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَهُ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ (١).
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَعَلَّ مُعَاذًا لَمْ يَفْهَمْ مِنَ النَّبِيَّ ﷺ النَّهْيَ، لَكِنْ (٢) كَسَرَ عَزْمَهُ عَمَّا عَرَضَ لَهُ مِنْ بُشْرَاهُمْ (٣) بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه "مَنْ لَقِيَتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ".
قَالَ: أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ بَلَّغَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَخَافَ أَنْ يَكْتُمَ عِلْمًا فَيَأْثَمَ، أَوْ يَكُونُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى إِذَاعَتِهِ. وَهَذَا الْوَجْهُ ظَاهِرُ (٤).
________
(١) أو لم ينهه نهيا عاما، إنما نهى أن يحدث بها من يخشى عليه الاتكال، فأخبر بها معاذ رضي الله عنه من لا يخشى عليه الاتكال من طلاب العلم.
(٢) لعل هناك نقص في العبارة ولعلها تكون [لكن فهم أنه ﷺ كسر عزمه].
(٣) ظاهرها النهي؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تبشرهم».
(٤) هو الصحيح.