شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 230
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ يَجُوزُ فِي الْحُرُوبِ دُونَ غَيْرِهَا(١)؛ وَتَوَقَّفَ فِي كُلِّ ذَلِكَ آخَرُونَ.
ثُمَّ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ جَوَّزُوهُ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِهِ:
فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ: وُجِدَ ذَلِكَ(٢). وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يُوجَدْ. وَتَوَقَّفَ آخَرُونَ.
ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ الَّذِينَ قَالُوا بِالْجَوَازِ وَالْوُقُوعِ هَلْ كَانَ الْخَطَأُ جَائِزًا عَلَيْهِ ﷺ:
فَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا عَلَيْهِ ﷺ.
وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى جَوَازِهِ وَلَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ(٣).
__________________
(١) الأدلة ظاهرة جدًّا في وقوعه في أمور الشرع وفي أمور الحووب وغيرها، والمسألة التي نحن فيها من هذا الباب.
(٢) الحديث يدل على جوازه ووقوعه.
(٣) وهو الصحيح؛ لأن الحديث نفسه دليل على أن النبي ﷺ اجْتَهَدَ، وكان هذا في خلاف الأولى، أيُّها أولى أن يبشر أم الأولى ألا يبشر، فالصحيح أنه يجوز عليه الخطأ ولكن لا يقر عليه بخلاف غيره، فالقدر المتفق عليه من ذلك أنه لا يقر على خطأ في الاجتهاد فإذا قرره الوحي ولم يخطأه دل ذلك على أنه صواب فهو وحي تقريري، وقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] فهو وحي بالتقرير، فإذا ثبت ذلك فالسنة كلها وحي ما كان من اجتهاد وما كان من الوحي المباشر.
مسألة: هل من هذا الباب اجتهاد النبي ﷺ في أبناء المشركين، أم كان نسخًا؟
الجواب: لا، ليس هناك نسخ في الأخبار، بل كان توقفًا، ورد العلم إلى الله، ثم أخبر بعد ذلك بما علمه ﷺ فهذا ليس اجتهادًا بل توقف، لقوله ﷺ: «الله أعلم بما كانوا عاملين» فالاجتهاد في الأوامر والنواهي.
مسألة: هل هذه المسألة يبنى عليها عمل عندنا؟
الجواب: لا يبنى عليها عمل إذا قررنا ما اتفقنا عليه، لكن القضية في الحقيقة في الرد على أهل البدع والضلال الذين يجعلون جواز الاجتهاد دليل على جواز ترك بعض أوامره ﷺ بناءً على جواز الاجتهاد ووقوعه وجواز الخطأ، فيقولون: لا يلزمنا كل السنة، فلذلك قلنا أن المتفق عليه أن هذا وحي.
فأهل البدع والضلال يأتون بهذه الأحاديث ويقولون أن النبي ﷺ كان يجْتَهد وكان يغير اجتهاده نتيجة خطأ فأرادوا تعميم هذا على كل الأحكام بما فيها الأحكام الثابتة التي استقر عليها النبي ﷺ ولم يغيرها الوحي، بحجة تغير الزمان وهذا باطل بلا شك؛ لأنه إذا لم يغيره الوحي فيكون مقراً على ذلك فلا يجوز أن يُترك.
مسألة: هل من هذا الباب اجتهاد النبي ﷺ في أسرى بدر، والحديث أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.