شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 233

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (عَمِيَ)، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الشَّيْءِ الْعَمَى، وَهُوَ ذَهَابُ الْبَصَرِ جَمِيعَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ضَعْفَ الْبَصَرِ، وَذَهَابَ مُعْظَمِهِ، وَسَمَّاهُ عَمًى فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِقُرْبِهِ وَمُشَارَكَتِهِ إِيَّاهُ فِي فَوَاتِ بَعْضِ مَا كَانَ حَاصِلًا فِي حَالِ السَّلَامَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُه: (ثُمَّ أَسْنَدُوا عَظْمَ ذَلِكَ وَكَبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ)

أَمَّا (عَظْمُ) فَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الظَّاءِ، أَيْ مُعْظَمُهُ.

وَأَمَّا (كَبْرُ) فَبِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَذَكَرَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ؛ لَكِنَّهُمْ رَجَّحُوا الضَّمَّ وَقَرِئَ قَوْلُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا. الْكَسْرُ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ، وَالضَّمُّ فِي الشَّوَاذِّ.

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ الْمُفَسِّرُ رَحْمَهُ اللَّهُ: قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالْكَسْرِ، وَقِرَاءَةُ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَيَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيُّ بِالضَّمَّ. قَالَ أَبُو عَمْرو بْنِ الْعَلَاءِ: هُوَ خَطَأٌ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُمَا لُغَتَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (أَسْنَدُوا عَظْمَ ذَلِكَ وَكَبْرَهُ) أَنَّهُمْ تَحَدَّثُوا وَذَكَرُوا شَأْنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَفْعَالَهُمُ الْقَبِيحَةَ، وَمَا يُلْقُونَ مِنْهُمْ، وَنَسَبُوا مُعْظَمَ ذَلِكَ إِلَى مَالِكٍ.

وَأَمَّا قَوْلُه (ابْنِ دُخْشُمٍ) فَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ. هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى.

وَضَبَطْنَاهُ فِي الثَّانِيَةِ بِزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْحَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ. وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ.

وَفِي بَعْضِهَا فِي الثَّانِيَةِ مُكَبَّرٌ أَيْضاً ثُمَّ إِنَّهُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحْمَهُ اللَّهُ: رَوَيْنَاهُ دُخْشُمٌ مُكَبَّرًا وَدُخَيْشُمٌ مُصَغَّرًا. قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ بِدَلِيلِ الْمِيمِ مُكَبَّرًا وَمُصَغَّرًا. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو بْنِ الصَّلَاحِ: وَيُقَالُ أَيْضاً: ابْنِ الدُّخْشِي بِكَسْرِ الدَّالِ وَالشِّينِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَالَكَ بْنَ دُخْشُمٍ هَذَا مِنَ الْأَنْصَارِ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية