شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 238

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَمْ يَطْلُبْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَسَعْ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَسْلُكْ إِلَّا مَا يُوَافِقُ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ فَقَدْ خَلَصَتْ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ إِلَى قَلْبِهِ، وَذَاقَ طَعْمَهُ(١).

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ صَحَّ إِيمَانُهُ وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسُهُ وَخَامَرَ بَاطِنَهُ(٢)؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْمَذْكُورَاتِ دَلِيلٌ لِثُبُوتِ مَعْرِفَتِهِ وَنَفَاذِ بَصِيرَتِهِ وَمُخَالَطَةِ بَشَاشَتِهِ قَلْبَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ أَمْرًا سَهُلَ عَلَيْهِ، فَكَذَا الْمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ الْإِيمَانُ سَهُلَ عَلَيْهِ طَاعَاتُ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَذَّتْ لَهُ(٣). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْإِسْنَادِ (الدَّرَاوَرْدِيُّ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ.

وَفِيهِ (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ)

هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ. هَكَذَا يَقُولُهُ الْمُحَدِّثُونَ الْهَادِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ بِالْيَاءِ كَالْعَاصِي وَابْنِ أَبِي الْمَوَالِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ.

@@ # ١٢ (٢)- بَابُ بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأَفْضَلِهَا وَأَدْنَاهَا

______

(١) وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَنَاسَبُ مَعَ تَرْجَمَةِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: «وَإِنِ ارْتَكَبَ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرَ»، وَقَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ: «لَمْ يَسْلُكْ إِلَّا مَا وَافَقَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ»، فَهَذَا يَقْتَضِي إِتْبَاعَ شَرْعِ النَّبِيِّ ﷺ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ فِيمَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، فَهَذَا فِيمَنْ حَقَّقَ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(٢) أَي خَالَطَهُ وَدَخَلَ فِيهِ.

(٣) وَهِيَ تَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الْإِيمَانَ الْكَامِلَ الَّذِي خَالَطَتْ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْإِيمَانِ طَعْمًا قَدْ يُذَاقُ وَقَدْ لَا يُذَاقُ، وَقَدْ يَجِدُ الْعَبْدُ لَذَّةً وَحَلَاوَةً لِلْإِيمَانِ بِتَحْقِيقِ كَمَالِ الرِّضِي بِاللَّهِ رَبًّا مَعْبُودًا لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، مَنِ اسْتَكْمَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ.

- وَهَلْ يَجِدُ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ عِنْدَهُ أَصْلُهُ أَوْ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ؟ الظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ مُقْتَضِي لِوُجُودِ كَمَالِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لِأَنَّهُ فِي ذِكْرِ الْكَمَالِ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية