شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 264

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَوْلُهُ ﷺ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)

وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ)

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَال: صَمَتَ يَصْمُتُ بِضَمِّ الْمِيمِ صَمْتًا وَصُمُوتًا وَصُمَاتًا أَيْ سَكَتَ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالَ أَصْمَتُ بِمَعْنَى صَمَتَّ وَالتَّصْمِيتُ السُّكُوتُ. وَالتَّصْمِيتُ أَيْضًا التَّسْكِيتُ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ الْتَزَمَ شرائعَ الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ إِكْرَامُ جَارِهِ وَضَيْفِهِ، وَبِرُّهُمَا.

وَكُلُّ ذَلِكَ تَعْرِيفٌ بِحَقِّ الْجَارِ، وَحَثٌّ عَلَى حِفْظِهِ. وَقَدْ أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ ﷺ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ ﷺ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" (١).

وَالضِّيَافَةُ مِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ، وَخُلُقِ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ. وَقَدْ أَوْجَبَهَا اللَّيْثُ لَيْلَةً وَاحِدَةً، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ: "لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (٢)، وَبِحَدِيثِ عُقْبَةَ: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِحَقِّ الضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ" (٣).

وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُه ﷺ: "جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ" (٤)، وَالْجَائِزَةُ الْعَطِيَّةُ وَالْمِنْحَةُ وَالصِّلَةُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الِاخْتِيَارِ (٥).

______

(١) رواه البخاري (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٥)، وأحمد (٦٤٩٦)، وأبي داود (٥١٥٢)، والترمذي (١٩٤٢)، وابن ماجة (٣٦٧٣).

(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد (٧٤٤)، وابن ماجة (٣٦٧٣)، وأحمد (١٧١٧٢)، وأبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجة (٦٧٧) وصحح الألباني في صحيح الأدب المفرد وصحيح ابن ماجة.

(٣) وقول الليث هذا هو الظاهر؛ لأن أخذ الحق رغما عنهم دليل على الوجوب وإلا لما جاز مال امرئ مسلم من غير طيبة من نفسه.

(٤) رواه البخاري (٦١٣٥)، ومسلم (٤٨)، وأحمد (٣٣٤٧٣)، وأبو داود (٣٧٤٨)، وابن ماجة (٣٦٧٥).

(٥) فيه نظر، ولماذا لا نقول: هذه عطية واجبة؟! كما لو أعطى بعض أولاده لزمه أن يعطي الباقين، ولو قلنا: صلة الرحم أفلا تكون هذه الصلة أمر واجب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية