شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 289
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بالحرب إزالته وإقامة عدل مكانه، فهذا الكلام مبناه على المنكر سوف يزول، وإلا لو خيفت مفسدة أعظم مثل أن تزداد المنكرات أو يقتل أهل الحل والعقد أو يقتل أهل العلم والفضل ويزداد الأمر سوءاً، فالأمر مبناه على هذه الموازنة، وقد يقال هل هناك أعظم من الكفر؟! نقول نعم هناك الكفر والإفساد في الأرض، بأن يظل الكفر موجوداً مع الإفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: 88]، فالكفر الذي لا يصد عن سبيل الله أهون شراً من كافر يصد عن سبيل الله، وكافر لا يؤذي المؤمنين أهون شراً من كافر يؤذي المؤمنين، فهذا الأمر فيه موازنة أيضاً وليس كما قال من سار على درب من قال التغيير بأي حال دون النظر إلى المصالح والمفاسد يقول: إن مفسدة الكفر أعظم مفسدة، فنقول: نعم مفسدة الكفر من جهة النوع أعظم مفسدة ولكن من جهة إمكانية إضافة غيرها إليها مع بقائها فهذا أعظم منها بلا شك، فكلام النووي ♫ يوافق كلام إمام الحرمين على أنهم لهم التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب إذا كان تركه فيه مفسدة أعظم وكان في الحروب مفسدة أقل من مفسدة تركه.
ويرى ابن حزم أن أحاديث الصبر على جور الأئمة منسوخة بحديث «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده»، فهو يلزم الآخرين بالحجة ويقول: أفتونا في إمام مازال يصلي ولكنه يُمكّن اليهود والنصارى من المسلمين ويقتل جميع المسلمين ولا يترك واحدا منهم، وهو لا يترك امرأة مسلمة إلا سباها وانتهك عرضها، والمسلمون يتمكنون من خلعه ودفعه، أتأمرون بالصبر على جوره طالما أنه يصلي؟! إن قلتم ذلك خرجتم من الملة، لأنه كيف يمكن الصبر والناس قادرون على إزالته، فإذا لو أنه فعل ذلك بالمسلمين إلا واحدا، هل تتركونه وأنتم قادرون؟! قلتم: لا يمكن تركه ولا بد أن تقولوا بذلك، قال لهم: فلو ترك اثنين أو ثلاثة أو أربعة... إرخ إلى أن نقول: جلد بشرة بغير حق، وإلا ستوقولون: نتوقف عند عدد معين، وليس لكم دليل على ذلك، فهو عنده أن أحاديث الصبر على جور أئمة منسوخة، وهذا القول ضعيف جدا أو باطل؛ لأن الأحاديث صريحة ومتأخرة ولا يمكن أن تكون منسوخة؛ لأن النبي ﷺ قالها لمن سيكونون بعده: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُوراً تُنْكِرُونَهَا قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ.، وفي رواية [فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ] رواه البخاري (۲۳۷۷)، مسلم (١٠٦١)، أحمد (١١٥٤٧)، والترمذي (۲۱۸۹)، والنسائي (٥٣٨٣)، وابن حبان (۷۲۷٥)، فهو يأمرهم بالصبر بعد موته ﷺ فكيف تكون منسوخة؟! فلا يمكن القول بذلك.
فكيف نرد على هذه الحجة القوية جداً؟
الجواب من خلال الكلام على مسألة المصلحة والمفسدة، فعند المرحلة التي يعظم فيها مفسدة تركه على مفسدة خلعه، فتكون مفسدة الترك أشد من مفسدة الخلع والحرب بالنظر إلى إمكانية الخلع، وفي نفس الوقت تركه فيه مفسدة شديدة فعند ذلك يخلع ولو بالحروب وشهر السلاح، وعندما تكون مفسدة الخلع