شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 293

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ: وَلَيْسَ لِلأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْبَحْثُ وَالتَّقْقِيرُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامِ الدُّورِ بِالظُّنُونِ، بَلْ إِنْ عَثَرَ عَلَى مُنْكَرٍ غَيْرُهُ جَهَدَهُ. هَذَا كَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ.

وَقَالَ أَقْضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ: لَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ(١)، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِهَا لِأَمَارَةٍ وَآثَارٍ ظَهَرَتْ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا(٢)، مِثْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَنْ يَتَجَسَّسَ، وَيُقْدِمَ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ(٣)، وَكَذَا لَوْ عَرَفَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمُحْتَسِبِ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ(٤) جَازَ لَهُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْكَشْفِ وَالْإِنْكَارِ.

______

سيندفعوا ويتوقفوا عن انتهاك عرضه، لكان هذا فرض عليه، ومن هنا لا يجوز له أن يسلم عرضه طالما أمكنه الدفع بوجه من الوجوه.

(١) لأن النبي ﷺ قال: «من رأى منكم منكرا» فلابد أن يكون قد رأى، ومثل الرؤية السماع أو غيره من الحواس كالشم مثلاً، فلو شم رائحة خمر موجودة في مكان أو رائحة دخان فهذا بمثولة الرؤية.

(٢) بمعنى أنه إذا لم يهجم سوف يقع محرم، وتتهک حرمة إنسان، يفوت استدراكها بمعنى أننا لن نستطيع أن ندركه لو لم نهجم.

(٣) الأمارة هنا إخبار الثقة.

(٤) كلمة المحتسب وكلمة المتطوعة اصطلاح أكثر من كونها معنًا شرعيًا، فالمحتسب المقصود به المعين من قبل الإمام في ذلك، المتطوعة من لم يعينوا، وقد ذكروا فروقًا بين المحتسب وغير المعين، وذكر بعضهم من ضمن هذه الفروق أن الحسبة في حق المعين من قبل الإمام فريضة وفي حق غيره تطوع، والصواب أن ليس كذلك، ولذلك لفظ المتطوعة و إن كان اصطلاح في غير المعينين إلا أنه ليس بصحيح على معناه الشرعي، فليس كل أنواع الاحتساب من غير تكليف من الإمام تعتبر تطوعًا، بل الحقيقة أنه لا يقال فقط: جاز لغير المعينين الإقدام بل ربما وجب، إذا علم أن فلانا يقتل إذا لم يهجم على الدار، لو وجب عليه ذلك لمنع أذية المسلم، فالصحيح أنه ليس هناك فرق شرعيًا بين المحتسب وغير المكلف إلا أن المكلف صار فرض عين عليه؛ لأن الإمام أمره بذلك وعينه لذلك، وكما قال النبي ﷺ يوم افتح مكة «لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» أخرجه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كلف الإمام بها واحدًا صارت فرض

الصفحة السابقة الصفحة التالية