شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 35
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، فَمَنْ جَعَلَهُ مُسْلِمًا قَالَ: كُلُّ مَا يَكْفُرُ الْمُسْلِمُ بِإِنْكَارِهِ يَصِيرُ الْكَافِرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ مُسْلِمًا(١).
أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِالْعُجْمِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَهَلْ يُجْعَلُ بِذَلِكَ مُسْلِمًا؟
فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ، وَهَذَا الْوَجْهَ هُوَ الْحَقُّ وَلَا يَظْهَرُ لِلْآخَرِ وَجْهٌ(٢). وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ مُسْتَقْصًى فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
______
(١) هذه قاعدة غير صحيحة، فإنه باتفاق العلماء يُكَفِّرُ المسلم إن أنكر حرمة الزنا أو الربا إن كان يعلم بوجوبها، ولو قال كافر بحرمة الزنا والربا وغيرهما من المحرمات لا يصير مسلماً باتفاق، حتى عند من يقول بهذا القول، فهذا قول ضعيف، والصحيح الراجح أنه لا يصير مسلماً بإقراره بالصلاة والزكاة وغيرهما من الواجبات، بل الإسلام النطق بالشهادتين أو أن يصلي.
(٢) فاللغة الأخرى هذه ربما تكون هي لغته الأولى، وهي ترجمة لا إله إلا الله، فكم من إنسان يححسن العربية وهي ليست لغته الأولى، فيتكلم بغير العربية استسهالا.
أما اللفظ المحتمل وهو الكناية عن الشهادة والتي هي إسلام مع النية، فليس هو يقولها بلغة أخرى، بل هي درجة أقل، فهي ربما تحتمل مقصوده وتحتمل غير ذلك، كقوله "صَبَأنا" وكقوله "أسلمت لله" و"أنا مسلم"، فهذه مع النية في الباطن ومع القرينة في الظاهر إسلام، ومعنى القرينة، كمن يناظره عن أيهما الحق الإسلام أم النصرانية فقال في نهاية الأمر: أسلمت أو أنا مسلم فبهذا يثبت إسلامه، كحديث المقداد بن عمرو رضي الله عنه قال لرسول الله ﷺ: "أرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ" رواه البخاري (٤٠١٩)، ومسلم (٩٥)، وأحمد (٢٣٨٣١)، وأبو داود (٢٦٤٤) والنسائي في الكبرى (٨٥٣٧).
بخلاف رجل أسير ضعيف قال أنا مسلم، فهناك احتمال أن يكون معنى قوله أنا مسلم أي أنا مستسلم، مثل ما وقع لليهود والنصاري فقد أخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في "سننه" عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ (آل عمران الآية ٨٥) الآية، قالت اليهود: فنحن مسلمون، فقال لهم النبي ﷺ: إن الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا قال الله ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، وقال اليهود والنصارى اليوم نحن مؤمنون فهذا لا يعد إسلامًا بغير قرينة.