شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 37

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

- وَمَنْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالُوا فِيهِ: هُوَ إِمَّا لِلتَّبَرُّكِ، وَإِمَّا لِاعْتِبَارِ الْعَاقِبَةِ وَمَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى؛ فَلَا يَدْرِي أَيَثْبُتُ عَلَى الْإِيمَانِ أَمْ يُصْرَفُ عَنْهُ(١). وَالْقَوْلُ بِالتَّخْيِيرِ حَسَنٌ صَحِيحٌ نَظَرًا إِلَى مَأْخَذِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَرَفْعًا لِحَقِيقَةِ الْخِلَافِ(٢).

______

(١) هذا كلام المتكلمين، والراجح: أنا مؤمن إن شاء الله؛ لأن الإيمان قول وعمل، فالعبد لا يدري أحقق الإيمان الكامل أم لا. فالصحيح الذي لا شك فيه أنه لابد أن يقول: إن شاء الله، في الإيمان. ولكن يقول آمنت بالله ورسله بدون استثناء وتقييد أي بدون "إن شاء الله "، لأن "آمنت بالله أو آمنت بالله ورسله " محملها على التصديق والاتباع والدخول في الدين، ولذلك قال تعالى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ﴾ [البقرة: ١٣٦] فأمرنا أن نقول: آمنا بالله، أما أنا مؤمن فتدل على الإطلاق أي الإيمان الكامل، والإنسان لا يدري أهو الآن حاصل في الحال أم لا. فقوله (فَمَنْ أُطْلِقَ نَظَرًا إِلَى الْحَالِ) أي حال الإنسان الآن، دون نظر إلى العاقبة. ومن قال لابد أن يقول "أنا مؤمن إن شاء الله" ينظر إلى العاقبة مع نظره إلى الحال من الكمال وعدم الكمال. والمسألة فيها خلاف، فإن من يقول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه يقولون لو قال "أنا مؤمن إن شاء الله" يكون شاكاً، ومن قال أنا مؤمن ولم يقيد ويقصد أنه على أصل الإيمان، فمقصوده صحيح، ولكن لغةً أخطأ، لأن مؤمن بدون تقييد معناه مؤمن كامل الإيمان، ولذلك من الذي يصف نفسه بأنه مؤمن كامل، فعن الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ: أَنَا فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ"، وقال الفضيل بن عمر و لأبي وائل: أكان عبد الله بن مسعود يقول: من شهد أنه مؤمن، فليشهد أنه من أهل الجنة؟ قال: نعم. ويجوز أن يقول: أنا مسلم، بدون تقييد، لأن الإسلام قد ثبت بالشهادة، وإن قصد الإسلام الكامل فلابد أن يقول: إن شاء الله، لأن مسلم تطلق في الاستعمال الأغلب على كل من دخل في الإسلام، ولذا قال تعالى: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ [الحجرات: ١٤]، فصح لهؤلاء أن يقولوا أسلمنا ولم يصح أن يقولوا آمنا، لأنهم لم يحققوا الإيمان الكامل الواجب. فتقول "أنا مؤمن إن شاء الله" لخوف نقص العمل الواجب سواء في القلب أو في الجوارح وليس للشك، ولو كافر وقال أنا مؤمن إن شاء الله على سبيل الشك فهذا لم يدخل الإسلام بعد لأنه شاك.

(٢) فيكون الخلاف لفظي، ويجعل القولين قولاً واحداً، والصحيح أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله نظراً إلى الكمال، وهذه المسألة هي التي أدت إلى فتوى بعض المتأخرين من الحفية بعدم جواز تزوج الشافعية، فأفتى بذلك لزعمه بأنها بذلك تشك في إيمانها، لأن الحنفية عندهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص [والناس في أصله سواء] وبالتالي من قال عندهم (أنا مؤمن إن شاء الله) فقد شك، وأما الشافعية فيجوزون ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية