شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 4
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ومع هذا فصحيح البخاري أصح وأكثر فوائد(١)، هذا هو مذهب جمهور العلماء، وهو الصحيح المختار(٢)، لكن كتاب مسلم في دقيق الأسانيد ونحوها أجود كما ذكرناه(٣)، وينبغي لكل راغب في علم الحديث أن يعتنى به ويتفطن في تلك الدقائق، فيرى فيها العجائب من المحاسن، وإن ضعف عن الاستقلال باستخراجها استعان بالشرح المذكور، وبالله التوفيق.
وقد ذكرت في مقدمة شرح صحيح مسلم جُملاً من المهمات المتعلقة به، التي لابد للراغب فيه من معرفتها مع بيان جملة من أحوال مسلم وأحوال رواة الكتاب عنه.
## سفره إلى الأقطار في طلب العلم:
واعلم أن مسلمًا، رحمه الله، أحد أعلام أئمة هذا الشأن، وكبار المبرزين فيه، وأهل الحفظ والإتقان والرحالين في طلبه إلى أزمة الأقطار والبلدان، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان، والمرجوع إلى كتابه، والمعتمد عليه في كل الأزمان.
______
(1) وذلك لوجود التراجم، فالبخاري أفقه بلا شك واستعماله طرق متعددة في الترتيب وتخريجه للحديث في أماكن مختلفة، كما أن شرط البخاري أشد في التصحيح ولذلك قيل:
لقد فاق البخاري صحة *** وفاق في حسن الصناعة مسلم
(2) وهو أن صحيح البخاري أصح وأكثر فوائد، وصحيح مسلم أدق في صناعة الإناد.
(3) ولذلك لو وجد اختلاف بين الرواة فتحقيق مسلم في الضبط أتم؛ أي لو وجدت أفاظ فيها اختلاف فتحقيق مسلم في اختيار الألفاظ أتم، فمثلا حديث «شريك بن أبي نمر» وهو حديث المعراج وهو حديث في كتاب التوحيد في البخاري فيه ألفاظ كثيرة مختلف فيها، فمسلم رَحِمَهُ اللَّهُ أتى بأصل الحديث الصحيح وأتي برواية شريك بالسند وقال: «وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص» [صحيح مسلم (1/ 148)] إشارة إلى أنه مخالف لأكثر الرواة وأنه تفرد بأشياء.
ملحوظة: الإمام مسلم رتب الكتاب ولم يضع له أبوابًا، وهذه الأبواب إنما هي من كلام الإمام النووي. والإمام البخاري لا يذكر كل طرق الحديث في باب واحد، بل عنده طرق كثيرة يوزعها في تراجم متعددة لذلك كان أكثر فائدة، ودلائله أكثر وضوحاً، واستنباطات الإمام البخاري من الحديث أفضل، وفقه الإمام البخاري بالتالي أعظم.