شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 44

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَأَمَّا قَوْلُهُ (أَوَّلُ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ)

فَمَعْنَاهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِنَفْيِ الْقَدَرِ، فَابْتَدَعَ وَخَالَفَ الصَّوَابَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَقِّ. وَيُقَالُ الْقَدَرُ وَالْقَدْرِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَحَكَاهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ الْكِسَائِيِّ وَقَالَهُمَا غَيْرُهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ إِثْبَاتَ الْقَدَرِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَدَّرَ الْأَشْيَاءَ فِي الْقِدَمِ، وَعَلِمَ - سُبْحَانَهُ - أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ - ﷺ - وَعَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَهِيَ تَقَعُ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّرَهَا ﷺ.

وَأَنْكَرَتْ الْقَدَرِيَّةُ هَذَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يُقَدِّرْهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ ﷺ بِهَا وَأَنَّهَا مُسْتَأْنَفَةُ الْعِلْمِ أَيْ إِنَّمَا يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ بَعْدَ وُقُوعِهَا وَكَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ﷺ، وَجَلَّ عَنْ أَقْوَالِهِمْ الْبَاطِلَةِ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ قَدَرِيَّةً لِإِنْكَارِهِمْ الْقَدَرَ.

قَالَ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ: وَقَدْ انْقَرَضَتْ الْقَدَرِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ الشَّنِيعِ الْبَاطِلِ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ، وَصَارَتْ الْقَدَرِيَّةُ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ تَعْتَقِدُ إِثْبَاتَ الْقَدَرِ؛ وَلَكِنْ يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنْ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ.

____________________

(1) ذكر الإمام النووي هنا الكلام على القدر مجملًا، وليس عنده رَحِمَهُ اللَّهُ مخالفة في باب القدر، ومعلوم أن الإيمان بالقدر يعني إثبات علم الله وكتابة المقادير ومشيئته وقدرته وخلقه لأفعال العباد.

(2) فينسبون القدر إلى أنفسهم، فهم الذين يقدرون ويفعلون، وليس هناك تقدير سابق من الله.

(3) وهذا القول الشنيع هو إنكار علم الله، وإنكار القدر جملة، يقولون لا قدر مطلقًا.

(4) الصحيح أن القدرية المتأخرين هي طائفة من المعتزلة الذين يقولون (الْخَيْرُ مِنْ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهِ)، وأكثر المعتزلة يقولون بالقدر فيثبتون علم الله وكتابة المقادير، وينفون القدرة والمشيئة وخلق أفعال العباد، بل بعضهم يقول أن الخير من العبد والشر من العبد، وينفون مشيئة الله وقدرته على الأفعال الاختيارية، وينفون خلقه ﷺ لأفعال العباد وقدرتهم ومشيئتهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية