شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 67
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَوْلُهُ (سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَاحِدُهَا (شَرَطٌ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ. وَالْأَشْرَاطُ: الْعَلَامَاتُ، وَقِيلَ: مُقَدِّمَاتُهَا، وَقِيلَ: صِغَارُ أُمُورِهَا قَبْلَ تَمَامِهَا؛ وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ(١).
قَوْلُهُ (وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَهِيَ الصِّغَارُ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ، الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ جَمِيعًا. وَقِيلَ: أَوْلَادُ الضَّأْنِ خَاصَّةً. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ، وَالْوَاحِدَةُ بَهْمَةٌ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. وَالسَّخَالُ أَوْلَادُ الْمَعْزِ. قَالَ: فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا قُلْتَ بَهَامٌ وَبُهَمٌ أَيْضًا.
وَقِيلَ: إِنَّ الْبَهْمَ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْمَعْزِ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُخْتَصُّ بِالْمَعْزِ(٢). وَأَصْلُهُ كُلُّ مَا اسْتَبْهَمَ عَنِ الْكَلَامِ، وَمِنْهُ الْبَهِيمَةُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (رِعَاءُ الْإِبِلِ الْبُهْمِ) بِضَمِّ الْبَاءِ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهَا، وَلَا وَجْهَ لَهُ مَعَ ذِكْرِ الْإِبِلِ. قَالَ: وَرُوِينَاهُ بِرَفْعِ الْمِيمِ وَجَرِّهَا(٣)، فَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ صِفَةً لِرِعَاءٍ أَيْ أَنَّهُمْ سُودٌ. وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُمْ.
______
الروضة المذاهب الأخرى أبدًا بل يذكر مذهب الشافعية فقط، لذلك إذا قال: «الجمهور» فيقصد جمهور الأصحاب، وإذا قال في الروضة: «الصحيح» فيكون الصحيح في المذهب، وهكذا.
(١) قوله: «إذا ولدت الأمة ربتها» روايات حديث أبي هريرة ﷺ في جميعها «ربها»، وليس «ربتها» وله في البخاري رواية (إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا) [البخاري (٤٧٧٧)]، فهذه يمكن أن تحمل على الملوك ويمكن أن تحمل على ما ذكره الأئمة بأنه بيع أمهات الأولاد أو حتى كثرة السراري حتى تتداول في الأيدي فيشتري الرجل أو المرأة أمه وهو لا يدري، وهذا الأمر يمكن أن يرد بعده وجود وليس شرطًا أن يكون بوطء شبهة فتلد له ولدًا ويكون الولد ابن زنا أو حتى ما حدث في أيام تسلط التتار والصليبيين والفرنج على الأندلس وتسلطهم على أجزاء من بلاد الشرق فأسرت نساء كثيرات وأصبحن كرقيق وأولادهن كذلك، وأصلهم من أهل الإسلام أو كثير جدا منهم من أهل الإسلام، وسقوط الأندلس تبعها موجات بيع كثيرة جدا من أبناء وبنات الملوك وذلك في أوقات الفتن، نسأل الله العافية.
(٢) كأن هناك ثلاثة أقوال: ١- أولاد الضأن فقط. ٢- أولاد المعز فقط. ٣- أولاد المعز والضأن جميعًا.
(٣) لو أنها تجر فيقال: «البهم أو البهم» فيصف بها الإبل، وإذا رفعت الميم فقيل: «البهم» فيصف الرعاء.